ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر على ذلك ( 1 ) .
( قال عبد المحمود ) : فغير عمر ما كان في عهد نبيهم وعهد أبي بكر وأبدع .
ومن ذلك ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين في جملة الحديث
الثامن والثمانين من مسند أبي هريرة من المتفق عليه عن عبد الرحمن بن
القاري قال : خرجت مع عمر ليلة في رمضان إلى المسجد ، فإذا الناس أوزاع
متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط ، فقال عمر :
لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثم عزم فجمعهم على أبي بن
كعب . قال : ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم ، فقال
عمر : نعمت البدعة هذه ، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون لها يريد
آخر الليل ، وكان الناس يقومون أوله ( 2 ) .
( قال عبد المحمود ) مؤلف هذا الكتاب : أما يتعجب العاقل من هؤلاء ،
تارة يذكرون أن كتابهم يتضمن " اليوم أكملت لكم دينكم " وأن نبيهم ما مات
إلا بعد إكمال دينه ، وتارة يجيزون لعمر أن يبتدع ويعمل في شريعة نبيهم ما لم
يكن في زمانه ولا زمان أبي بكر ، وتارة يشهد عمر أنها بدعة ولا يستحي من ذلك
ولا يمتنع منه ثم يقول نعمت البدعة .
وقد رووا في الجمع بين الصحيحين للحميدي في مسند جابر بن عبد الله
الأنصاري قال النبي " ص " كل بدعة ضلالة .
فيعكس عمر هذا القول على نبيهم ويقول : نعمت البدعة أرأيتم بصيرا
متدينا يقول إن هذه نعمت الضلالة ، وكيف صبر المسلمون على الرضا بذلك ؟
إنه من طريف الأحوال وعجائب الأعمال .
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : 1 / 523 ، والبخاري في صحيحه : 2 / 251 .
( 2 ) رواه مالك في الموطأ : 1 / 104 - 105 ، والبخاري في صحيحه : 2 / 252 .