وروى الحميدي أيضا في الكتاب المذكور في مسند عائشة في الحديث
الحادي والعشرين من أفراد البخاري قالت : إن رسول الله " ص " مات وأبو بكر
بالسبخ يعني بالعالية ، فقام عمر فيقول : والله ما مات رسول الله " ص " قالت :
وقال عمر : ما كان يقنع في نفسي إلا ذاك وليبعثه الله فليقطعن أيدي قوم وأرجلهم
فجاء أبو بكر فكشف عن وجه رسول الله " ص " وعرف أنه قد مات .
وذكر الحميدي أيضا في كتابه المذكور في الحديث الثامن في مسند
أبي بكر أن أبا بكر لم يكن حاضرا عند وفاة نبيهم وأنه كان بالسنح ( 1 ) .
( قال عبد المحمود ) مؤلف هذا الكتاب : أي ضرورة دعت إلى إيراد
هذه الأحاديث وتصحيحها وهي تقتضي أن أبا بكر خليفتهم لم يك حاضرا عند
وفاة نبيهم وكان مشغولا بغير وفاته وملازمة خدمته ، وما كان مرضيا عند
من يعرف ما يجب للأنبياء من حسن الصحبة والوفاء ، وتقتضي الأحاديث
المذكورة إن عمر خليفتهم ما كان يعرف هذا الأمر اليسير الذي لا يخفى على
من له معرفة من صغير وكبير وإن كل آدمي فإنه يموت ، ولا كان يعرف كتاب
ربهم يقول فيه " إنك ميت وإنهم ميتون " ( 2 ) وقوله تعالى " كل نفس ذائقة
الموت " ( 3 ) ثم ما كفاه جهله بهذا الحال كيف جهل ما رواه المسلمون كافة من
كون نبيهم نعى إليه نفسه في ذلك المرض ، وأوصى بما أمر الله ، وعرفهم أنه
يموت فيه وكرر الإشارة إلى ذلك .
ومن عرف كتب الإسلام تحقق أن نبيهم كشف أنه يموت في ذلك المرض
هامش
( 1 ) وهو موضع قرب المدينة .
( 2 ) الزمر : 30 .
( 3 ) آل عمران : 185 .