على الأسرار الربانية والمصالح الدينية والدنيوية .
[ ومن طريف مناقضاتهم أن محمدا " ص " رسول الله الذي هو أكمل الخلائق
يجوز مخالفته في رأيه بعد موته ، ويرى عمر قتل أصحاب الشورى الذين ذكروا
أن محمدا " ص " نبيهم شهد لهم بالجنة إن مضت ثلاثة أيام ولم يبايعوا واحدا
منهم ، فيقوم الوكيل بقتلهم ومن وافقهم ويهددهم بالقتل وإنه لا بد من العمل
برأي عمر بعد موته واستباحة دماء أفضل الصحابة عندهم ، إن هذا إلا اختلاط
هائل واختلال ذاهل ] .
ولله در القائل فيهم :
الناس للعهد ما لاقوا وما قربوا * وللجناية ما غابوا وإن شنعوا
هذا وصايا رسول الله مهملة * وما أظنكم ترضون ما صنعوا
بأي حكم بنوه يتبعونكم * وفخركم إنكم صحب له تبع
وكيف ضاقت عن الأهلين تربته * وللأجانب من جنبيه متسع
وفيم صيرتم الاجماع حجتكم * والناس ما اتفقوا طورا ولا اجتمعوا
أمر علي بعيد عن مشاورة * مستكره فيه والعباس يمتنع
وتدعيه قريش بالقرابة والأنصار * لا رفعوا فيه ولا وضعوا
فأي خلف كخلف كان بنيهم * لولا تلفق أخبار وتصطنع
قول عمر يوم مات رسول الله " ص " ما مات رسول الله
ومن طرائف الخلاف بعد وفاة نبيهم ما ذكره الحميدي في كتاب الجمع
بين الصحيحين في فصل منفرد في أواخر الكتاب المذكور قال : إن عمر قال
يوم مات رسول الله " ص " : ما مات رسول الله ولا يموت حتى يكون آخرنا ،
حتى قرئت عليه " إنك ميت وإنهم ميتون " فرجع عن ذلك .
الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف — صفحة 451
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص٤٥١