لاستماع قولهما ولا يحسن الجواب لهما ، وقد كان يمكن أن يجيبهما بقول
لطيف ولا يعرض عنهما ، فكيف يستصلحهما للمشورة في وقت الحرب ، وقد
كشف أنهما لا يصلحان لدون ذلك .
ومن طرائف ما ذكروه من سوء ظن نبيهم لعمر مقتضى تصحيحهم
للحديث المذكور ( 1 ) ، وإلا فإن عترة نبيهم وأهل بيته يكذبون هذا الحديث
وينكرونه .
وذلك أن الحميدي ذكر في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند جابر
في الحديث الثاني والثلاثين من المتفق عليه على صحته قال : قال رسول الله " ص "
رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميضاء زوجة أبي طلحة وسمعت خشفة نعل ،
فقلت : من هذا ؟ فقيل : هذا بلال ، ورأيت قصرا بفنائه جارية فقلت : لمن هذا ؟
فقالوا : لعمر بن الخطاب ، فأردت أن أدخله فانظر إليه ، فذكرت غيرتك
فوليت مدبرا ، فبكى عمر وقال : عليك أغار يا رسول الله ، وروى حديث
القصر المذكور الحميدي أيضا في مسند أبي هريرة في حديث الثاني والثلاثين
من المتفق عليه ( 2 ) .
( قال عبد المحمود ) : أي حاجة كانت لهم إلى إيراد هذا الحديث وتصحيحه
أترى عقولهم تصدق أن الرميضاء وبلالا بلغا من الأعمال أن يستحقا دخول الجنة
قبل دخول نبيهم إليها ، إن هذا من الطرائف والاعتقاد الزائف .
ومن طريف الحديث المذكور قولهم أن النبي " ص " خاف من غيرة عمر
فولى مدبرا ولم يدخل القصر ، أما قرؤا كتابهم " النبي أولى بالمؤمنين من
هامش
( 1 ) أي الآتي .
( 2 ) روى نحوه مسلم في صحيحه : 4 / 1863 ، ورواه البخاري في صحيحه : 4 / 198 .