بكر وعمر أنهما كاذبان آثمان غادران خائنان ، وقد تقدم هذا الحديث في هذا
الكتاب عند ذكر مطالبة فاطمة بميراث أبيها نبيهم ، وتقدمت الإشارة إلى موضع
الحديث من صحيح البخاري ومسلم .
وقد ذكر ابن عبد ربه المقدم ذكره في كتاب العقد في المجلد الرابع حديث
كتاب كتبه معاوية إلى علي بن أبي طالب عليه السلام وجواب علي له ، وفي جملة
الجواب ما هذا لفظه : وذكرت إبطائي عن الخلفاء وحسدي إياهم والبغي عليهم ،
فأما البغي فمعاذ الله أن يكون ، وأما الكراهية لهم فوالله ما اعتذر إلى الناس
من ذلك .
وذكر ابن عبد ربه في المجلد الرابع المذكور عدة أحاديث تتضمن تصديق
جماعة من الصحابة لمن يعتقد أن بني هاشم أحق بالخلافة ممن تقدم عليهم ،
فمن ذلك حديث هذا لفظه : وقال ابن عباس : ماشيت عمر بن الخطاب يوما
فقال لي : يا بن عباس ما منع قومكم منكم ، وأنتم أهل البيت خاصة قلت : لا
أدري قال : لكني أدري أنكم فضلتموهم بالنبوة فقالوا : إن فضلونا بالخلافة مع
النبوة لم يبقوا لنا شيئا ، وإن أفضل النصيبين بأيديكم ، بل ما أخالها إلا مجتمعة
فيكم وإن نزلت على رغم أنف قريش ( 1 ) ، هذا آخر لفظه في المعنى .
وقد تقدم عند ذكر يوم السقيفة ما أجمع عليه البخاري ومسلم في صحيحيهما
من أن بني هاشم كافة كانوا في الخلافة تبعا لعلي عليه السلام ، ومجتمعين على
استحقاق تقدمه عليهم ، وأنه ما بايع أحد منهم أبا بكر حتى اضطر إلى البيعة
كرها ، أو لعدم الناصر له ، فأي ذنب للشيعة إن اعتقدوا أو اعتقد أحد منهم ضلال
المتقدمين على علي بن أبي طالب عليه السلام ، وقد شهد علماء الأربعة المذاهب
بتصديقهم واعترفوا لهم بمثل ذلك .
هامش
( 1 ) العقد الفريد : 2 / 214 .