الله معي يوم القيامة ؟ فسكتنا فلم يجبه منا أحد .
فقال : قم يا حذيفة فأتنا بخبر القوم ، فلم أجد بدا إذ دعاني باسمي إلا
أن أقوم . فقال : اذهب فاتني بخبر القوم ولا تذعرهم علي ، فلما وليت من
عنده جعلت كأنما أمشي في حمام حتى أتيتهم فرأيت أبا سفيان يصلي ظهره
بالنار ، فوضعت سهما في كبد القوس فأردت أن أرمية فذكرت قول رسول الله " ص "
ولا تذعرهم علي ولو رميته لأصبته ، فرجعت وأنا أمشي في مثل الحمام ، فلما
أتيته فأخبرته بخبر القوم وفرغت ، قررت فألبسني رسول الله " ص " من فضل
عباءة كانت عليه يصلي فيها ، فلم أزل نائما حتى أصبحت ، فلما أصبحت قال :
فم يا نومان ( 1 ) .
( قال عبد المحمود ) : فهذه شهادة البخاري ومسلم في صحاحهما وشهادة
من صدقهما على الصحابة بالخذلان والإعراض وقلة القبول منه وترك الحياء
وترك المراقبة لله ، وإيثارهم الحياة الفانية على الله ورسوله والجهاد في سبيله
فكيف يستبعد من هؤلاء المخالفة لنبيهم بعد وفاته وقد جاهروه بالمخالفة في
حياته ؟ وكيف يستبعد إهمال كثير من المسلمين لوصايا نبيهم وتركهم العمل
بأقواله والاقتداء بأفعاله ؟ وقد اختلفوا غاية الاختلاف في فرائض كانت مشهورة
في زمانه وكان يكررها عليهم كالآذان والوضوء وتفصيل الصلوات ، وغيرها من
الفرائض التي كانت تتكرر بينهم أكثر الأوقات ، فأضاعوها وفرطوا فيها حتى
صار المعلوم مجهولا والصحيح معلولا .
عدم صلاحية الأمم لاختيار الخليفة
ومن طرائف أمرهم أنهم يقولون أو يعتقدون أن نبيهم ترك الوصية ولم
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : 3 / 1414 كتاب الجهاد .