مرتين .
( قال عبد المحمود ) : فلو كان خالد معذورا فيما اعتذر به من قتلهم لما قال
نبيهم : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ، ثم انظر إلى أقدام خالد على
مخالفة نبيهم في حياته وما ظهر منه ، وكان الصواب ترك ولاية خالد ومحبته
عند من يقول بصحة الخبر المذكور .
ومن ذلك ما تقدمت روايتهم في صحاحهم أن نبيهم اختار أبا بكر ونفذه إلى
خيبر ، فرجع هاربا أو معتذرا وظهر ضرر اختياره له ، وفي رواية أخرى أنه
اختار أيضا عمر بعد انكسار أبي بكر ، فرجع أيضا ولم يفتح له .
ومن ذلك ما تقدمت روايتهم في تأدية أبي بكر سورة البراءة عند من يقول
إن إنفاذ نبيهم أبا بكر بالآيات من البراءة كان لحسن ظنه به ، وكيف رد الله
اختياره وكشف أن الصواب في ترك إنفاذه .
( قال عبد المحمود ) : فإذا كان الأنبياء مع كمالهم وعصمتهم قد ظهر ضرر
اختيارهم لكثير من الرجال ، فكيف تحصل الثقة باختيار بعض الصحابة ممن يمكن
أن يكونوا وقت اختيارهم في باطن حالهم غير صالحين ولا مأمونين ؟ إن تفضيل
اختيار قوم غير مقطوع على عصمتهم عندهم من الصحابة على اختيار الأنبياء
المعصومين غلط هائل وتدبير آفل .
ومن طريف مناقضتهم في ذلك ما رواه الثعلبي وغيره في تفسير قوله تعالى
" له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله " ( 1 ) فقال : إن عامر بن
الطفيل جاء إلى النبي " ص " فقال : ما لي إن أسلمت ؟ قال : لك ما للمسلمين
وعليك ما عليهم فقال : تجعل لي الأمر من بعدك ؟ فقال : ليس ذلك إلى إنما
ذلك إلى الله عز وجل يجعله حيث يشاء .
هامش
( 1 ) البخاري في صحيحه : 5 / 107 .
( 2 ) الرعد : 11 .