أهلها ، فجاء أبو سفيان فقال : يا رسول الله أبيدت خضراء قريش لا قريش بعد
اليوم فقال : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن ألقى السلاح فهو آمن ،
ومن أغلق بابه فهو آمن . فقالت الأنصار بعضهم لبعض : أما الرجل فأدركته رغبة
في قومه ورأفة بعشيرته ، وفي رواية أخرى : أما فقد أخذته رأفة بعشيرته
ورغبة في قريته ( 1 ) .
ومن ذلك ما رواه الحميدي أيضا في مسند عائشة الحديث التاسع عشر
من المتفق عليه من عدة طرق قالت : إن النبي " ص " قال لها : يا عائشة لولا أن
قومك حديثو عهد بجاهلية .
وفي رواية أخرى حديثو عهد بكفر ، وفي رواية حديثو عهد بشرك ، فأخاف
أن تنكر قلوبهم ، لأمرت بالبيت فهدم ، فأدخلت فيه ما أخرج منه ، وألزقتها
بالأرض ، وجعلت لها بابين بابا شرقيا وبابا غربيا ، فبلغت به أساس إبراهيم ( 2 )
وقد ذكروا أن كتابهم يتضمن وصف جماعة من صحابة نبيهم قال فيهم " ومنهم
من يلمزك في الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم
يسخطون " .
( قال عبد المحمود ) : فإذا كانت الأنصار كلهم أو أكثرهم وهم من أعيان
الصحابة يجاهرون في الشك بنبيهم وسوء الظن به لأجل قسمة غنيمة هوازن ،
ويمنعونه من التألم من المنافق عبد الله بن أبي سلول ، ويتهمونه في العفو عن
بعض قريش ، وكان نبيهم في تقية من قوم عائشة وهم من أعيان المهاجرين
والصحابة ، ويخاف من سوء سرائرهم في هدم الكعبة وإصلاح بنائها ، وإن
جماعة من صحابته يسخطهم المنع من الصدقات ويرضيهم وصول شئ منها
هامش
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : 3 / 1406 و 1408 كتاب الجهاد .
( 2 ) رواه مسلم في صحيحه : 2 / 968 - 973 كتاب الحج .