يليق بأحد منهم أن يقتدي به أهل الفهم أو يعتمد إلى حديثهم بعد هذا الإيضاح
والإعلام وخاصة أنهم يزعمون أن الذين شاورهم محمد " ص " كان أبو بكر وعمر
منهم وكانوا في حكم الإسلام .
وقال الزمخشري في كتاب الكشاف في تفسير قوله تعالى " ولو كنت فظا
غليظ القلب لانفضوا من حولك " قال : لتفرقوا عنك حتى لا يبقى حولك
أحد منهم ( 1 ) .
وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى " لقد ابتغوا الفتنة من قبل وقلبوا
لك الأمور " ( 2 ) روى عن ابن جريح أنه قال : وقفوا لرسول الله " ص " على الثنية
ليلة العقبة وهم اثنا عشر رجلا ليفتكوا به ( 3 ) .
وقال الزمخشري في تفسير قوله تعالى " وهموا بما لم ينالوا " ( 4 ) وهو الفتك
برسول الله صلى الله عليه وآله وذلك عند مرجعه من تبوك ، تواثق خمسة عشر
منهم على أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادي إذا تسنم العقبة بالليل ، فأخذ
عمار بن ياسر بخطام راحلته يقودها وحذيفة خلفها يسوقها ، فبينما هما كذلك
إذ سمع حذيفة بوقع أخفاف الإبل وبقعقعة السلاح فالتفت فإذا قوم متلثمون
فقال : إليكم إليكم يا أعداء الله فهربوا ) ( 5 ) .
ومن ذلك ما رواه الحميدي أيضا في مسند أبي هريرة في الحديث الرابع
والثمانين بعد المائة من أفراد مسلم أن النبي لما فتح مكة وقتل جماعة من
هامش
( 1 ) الكشاف : 1 / 474 .
( 2 ) التوبة : 48 .
( 3 ) الكشاف : 2 / 194 .
( 4 ) التوبة : 74 .
( 5 ) الكشاف : 2 / 203 .