" لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم
لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون " ( 1 ) أما سمعوا كتابهم يتضمن " إن
الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة " أما تضمن كتابهم
" فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم
حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " ( 2 ) أما وجدت عائشة في نفسها حرجا ؟ وأين
تسليمها ؟ وكيف يبقى لها إيمان مع مخالفتها ؟ أما نهاها كتابها أن تتبرج ؟
كما تقدم في قوله تعالى " وقرن في بيوتكن ولا تبرجن " أما تبرجت وخرجت
لحرب البصرة وقتل المسلمين وسفك دماء الصحابة والتابعين ؟ أما قاتلت
من قد أجمعوا على خلافته ؟ أما ما أدخلت الشبهة على المستضعفين ؟ وكانت
سبب هلاكهم إلى يوم الدين ؟
ولقد أعجبني حديث وقفت عليه في المعنى ، وهو أن امرأة من الكوفيات
دخلت على عائشة فقالت : يا أم المؤمنين ما تقولين في امرأة قتلت ولدها
عمدا وهو مؤمن ؟ فقالت : تكون كافرة لأن الله يقول " " ومن يقتل مؤمنا متعمدا
فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه وأعد له عذابا عظيما " ( 2 ) .
فقالت لها الكوفية : فما تقولين في أم قتلت ستة عشر ألفا من أولادها المؤمنين ؟
ففهمت عائشة أنها واقفتها على قتل من قتل بطريقها وحربها في البصرة من الأخيار
والصالحين فقالت : أخرجوا عدوة الله عني .
ومما رووه في اعتراف عائشة ببعض ما فعلت :
ومما رواه الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند عبد الله بن
عباس في جملة الحديث السادس من أفراد البخاري إن ابن الزبير دخل على
هامش
( 1 ) الحجرات : 2 .
( 2 ) النساء : 65 .
( 3 ) النساء : 93 .