وقد ذكر صاحب كتاب الطبقات محمد بن سعد عن ابن عباس قال : لما
فرغ من جهاز رسول الله " ص " وضع على سرير في بيته .
أقول فهذه شهادة ابن عباس بعد وفاته ولم يقل بيت عائشة .
وذكر الطبري في تاريخه أن النبي " ص " قال : إذا غسلتموني وكفنتموني
فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري - الخبر ( 1 ) .
وما قال في بيت عائشة وهذا آخر عهده بالدنيا
سوء أدب عائشة مع النبي " ص " وشدة حسدها وبخلها
ومن طرائف ما رأيت من تعصبهم لعائشة بالمحال حتى يختاروا نقص
نبيهم ليشهدوا لها بالكمال .
376 - ما رواه الغزالي في كتاب الإحياء في كتاب النكاح في الباب الثالث
في ذكر حسن صحبة نبيهم لعائشة فقال : روى أنه " ص " كان يسابق عائشة في
العدو فسبقته يوما ، وسبقها في بعض الأيام ، فقال عليه السلام هذه بتلك ( 2 ) .
( قال عبد المحمود ) : كيف يحسن من هذا الشيخ وغيره نقل هذا الحديث
على وجه التصديق به ، وقد عرف أهل الملل والألباب والتجارب أن وقار
النبوة وحرمة الرسالة والسكينة الإلهية على تضمنه كتابهم يمنع محمدا " ص "
نبيهم أن يعدو مع عائشة برجله مثل الأطفال والجهال ، وأن العقل يشهد أن هذه
الحكاية من جملة المحال ، لأن نبيهم إذا كان كما وصفوه من الجلال والنبوة
والكمال فما يقع هذا منه ، ولا كان يجوز لهم تصديق عائشة ولا غيرها في نقل
هامش
( 1 ) الطبري في تاريخه : 3 / 193 .
( 2 ) الغزالي في إحياء علوم الدين : 2 / 44 ، وأخرجه في ذيله عن أبي داود والنسائي
وابن ماجة بسند صحيح .