منها شيئا وهم لا يعلمون .
ثم لو وقع ذلك كيف جاز تقبيح ذكر نبيهم وإساءة سمعة الإسلام بنقل مثل
هذا وتصحيحه ؟ ثم وكيف تقبل شهادة عائشة وهي امرأة ، وقد تقدم بعض
أحوالها المنكرة ، في مثل هذا الأمر العظيم الذي يجرح به النبوة والإسلام
ويقدح به في عناية الله بنبيهم وحراسته له ؟ ثم وكيف يعارضون بهذا الحديث
السخيف ما قد تضمنه كتابهم من أن الله كفاه شر من لم يؤمن به في قوله " فإن
آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله
وهو السميع العليم ( 1 ) " .
والله ما جاز أن يقولوا ذلك عن نبيهم ولا أن يجعلوا بذلك طريقا لأهل
الذمة وأعداء الإسلام . ولله در القائل حيث يقول :
ما يبلغ الأعداء من جاهل * ما يبلغ الجاهل من نفسه
ومن طرائف روايات عائشة :
330 - ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الثاني
والسبعين من المتفق عليه من مسند عائشة من حديث الزهري عن عبد الله بن
مسعود عن عائشة زوج النبي " ص " قالت : لما ثقل النبي " ص " واشتد به وجعه
استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي ، فأذن له ، فخرج بين رجلين تخط رجلاه
في الأرض ، بين عباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر . وفي رواية بين الفضل
بن عباس ورجل آخر . قال عبيد الله في الروايتين : فأخبرت عبد الله بن عباس
بالذي قالت عائشة ، فقال أتدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة ؟ قال : قلت :
لا ، قال ابن عباس : هو علي ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البقرة : 137 .
( 2 ) رواه مسلم في صحيحه : 1 / 313 و 413 حديث : 91 و 92 ، والبخاري في
صحيحه : 7 / 18 .