لما يرونه ويعملون به من وصايا النبي " ص " لهم ، ولأن الإمام الذي يشيرون
إليه الآن هو المهدي لا يخالف أحد من المسلمين في البشارة به وفي إمامته
وظهوره ودولته ، وإنما الخلاف في وقت ولادته ، ولا يجيزون القدح في دولته
وولايته فاتفق كافة أهل الإسلام على البشارة بإمامته ، ولا سل سيف قبل ظهوره
لأن هؤلاء الشيعة يذكرون أنه ينادي مناد باسمه من السماء وأنه من ولد علي
وفاطمة عليهما السلام كما روى كافة المسلمين ، وإذا كان فما يمكن جحوده
وهو ابن عمنا والدولة أيضا يكون لنا ونحن أحق بنصره ، وما يرى الشيعة في
هذا الاعتقاد إلا على حكم الوفاء لنا ، وأنما أعداؤنا الذين يذكرون ويعتقدون
أنه يجوز اختيار الأئمة والخلفاء في كل وقت ومن أي القبائل كان كما فعلوا أولا
في أبعادنا خلافتنا وميراث نبينا " ص " ، فهؤلاء الذين يعتقدون ذلك هم أعداؤنا
وأعداء ربنا ونبينا وأعداء ولينا ولا نؤمن ضررهم ولا يجوز رفع شأنهم .
قال الشيعي : وسمعت أن جماعة من الأربعة المذاهب ينكرون علينا ترك
المخالطة لهم والاقتداء بهم ، وما فعلنا ظلما ولا تعديا ولا عنادا ، وإنما قد عرفنا
بعض ما أنعم الله به علينا من الهداية التي أمر الله ورسوله " ص " بالتمسك
بهم ، فنحن بذلك متمسكون وبهم مقتدون ، ورأينا أن هؤلاء الأربعة المذاهب
قد فارقوا رضى الله ورضى رسوله " ص " وعترته الذين أوصاهم بالتمسك بهم ،
وابتدعوا لأنفسهم عقائد وسننا وأمورا ما كانت في زمان نبينا ، وكان ذلك سبب
فراقنا لهم ، وكان الذنب منهم والعتب عليهم ، ولو عادوا إلى معرفة حق الله
وحق رسوله وعترته عليه وعليهم السلام كنا معهم كما أمرنا الله ورسوله " ص " .
وسمعت عنهم أنهم يقولون ما يحضرون معنا في الجماعات والجمعات
في الصلوات ، وإذا نظر منصف عقائدهم ومذاهبهم وما يقولون عن الله تعالى
وعن رسوله " ص " وعن عترته عليهم السلام وما يعتقدون في حقهم ويعتقدونه
الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف — صفحة 187
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص١٨٧