السالف عن ذكر قصة أصحاب الكهف إلى زمن محمد نبيهم ( ص ) حيث بعث
الصحابة على البساط ليسلموا عليهم ، ويبقون كما رواه الثعلبي فيما سلف عنه
إلى زمن المهدي ( ع ) على الصفة التي تضمنها القرآن والحياة بغير طعام
ولا شراب ، فأيما أعجب هؤلاء أو بقاء المهدي ( ع ) وهو يأكل ويشرب
وله مواد يصح معها استمرار البقاء ؟ فكيف استبعدت حياته نفوس السفهاء وعقول
الجهلاء .
( قال عبد المحمود ) : رأيت تصنيفا لأبي حاتم سهل بن محمد السجستاني
من أعيان الأربعة المذاهب سماه " كتاب المعمرين " وذكرهم بأسمائهم .
وبعد هذا فليس على أحد من الملوك والخلفاء وغيرهم من الأتباع والأقوياء
والضعفاء ضررا في اعتقادنا ، هذا لأن المسلمين كافة متفقون على البشارة بالمهدي
( ع ) ، وإنما خالفونا في وقت ولادته وتعيين أبيه ، ولأننا نعتقد أن المهدي
( ع ) إذا أراد الله ظهوره نادى مناد من السماء باسمه ووجوب طاعته ،
وحدث من الآيات ما يدل على فرض متابعته .
فممن روى أن الملك المنادي من السماء ينادي باسم المهدي عليه السلام
أحمد بن المناوي في كتاب الملاحم ، وأبو نعيم الحافظ في كتاب أخبار المهدي ،
وابن شيرويه الديلمي في كتاب الفردوس ، وأبو العلاء الحافظ في كتاب الفتن ،
وابن التميمي في كتاب الفتن أيضا ، وهؤلاء كلهم من أعيان رجال الأربعة المذاهب .
وأما رواية الشيعة بالملك الذي ينادي فهي كثيرة يضيق الكتاب عن ذكر
مواضعها وعن تسمية رواتها ، وهذه معجزات إذا وقعت كما قلنا فما يمكن دفعها
وربما لا يخالف أحد في العمل بها ممن يكون عارفا بها وموافقا لها .
ولقد قيل عنا كلام لبعض الخلفاء من بني هاشم يحملونه على أذيتنا ، فقال :
والله ما علينا من هؤلاء الشيعة ضرر ، لأن مذهبهم يقتضي تعظيم بني هاشم كافة
الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف — صفحة 186
مساهمون: السيد ابن طاووس
ص١٨٦