واعترض عليه 1 : بأنّهم ذهبوا إلى كون هيولى عالم العناصر واحدة بالعدد 2 ، فكون صورة مّا - وهي واحدة بالعموم - شريكة العلّة لها يوجب كون الواحد بالعموم علّة للواحد بالعدد وهو أقوى وجودا من الواحد بالعموم ، مع أنّ العلّة يجب أن تكون أقوى من معلولها .
ولو أغمضنا عن ذلك ، فلا ريب أنّ تبدّل الصور يستوجب بطلان الصورة السابقة وتحقّق اللاحقة في محلّها ، وإذ فرض أنّ الصورة جزء العلّة التامّة للمادّة ، فبطلانها يوجب بطلان الكلّ - أعني العلّة التامّة - ويبطل بذلك المادّة ؛ فأخذ صورة مّا شريكة العلّة لوجود المادّة يؤدّي إلى نفي المادّة .
والجواب 3 : أنّه سيأتي في مرحلة القوّة والفعل 4 أنّ تبدّل الصور في الجواهر المادّيّة ليس بالكون والفساد وبطلان صورة وحدوث أخرى ؛ بل الصور المتبدّلة موجودة بوجود واحد سيّال يتحرّك الجوهر المادّيّ فيه ، وكلّ واحد منها حدّ من حدود هذه الحركة الجوهريّة ؛ فهي موجودة متّصلة واحدة بالخصوص وإن كانت وحدة مبهمة 5 تناسب إبهام ذات المادّة التي هي قوّة محضة ؛ وقولنا : « إنّ صورة مّا واحدة بالعموم شريكة العلّة للمادّة » إنّما هو باعتبار ما يطرأ عليها من الكثرة بالانقسام .
هامش
( 1 ) هذا الإشكال تعرّض له الشيخ الرئيس في الفصل الرابع من المقالة الثانية من إلهيّات الشفاء .
( 2 ) كما في التعليقات للشيخ الرئيس : 57 .
( 3 ) كما في الفصل الرابع من المقالة الثانية من إلهيّات الشفاء .
( 4 ) في الفصل الحادي عشر من المرحلة العاشرة .
( 5 ) أي المادّة وإن كانت واحدة بالعدد ، ولكن لم يكن كلّ واحد بالعدد أقوى من الواحد بالعموم ، بل وحدة المادّة وحدة مبهمة ضعيفة كما أنّ المادّة نفسها مبهمة وجودا ، لأنّه محض القوّة .