والآثار ، وهذه الأفعال لها مبدأ جوهريّ لا محالة ؛ وليس هو المادّة الأولى ، لأنّ شأنها القبول والانفعال دون الفعل ؛ ولا الجسميّة المشتركة ، لأنّها واحدة مشتركة وهذه الأفعال كثيرة مختلفة ؛ فلها مباد مختلفة ؛ ولو كانت هذه المبادئ أعراضا مختلفة وجب انتهاؤها إلى جواهر مختلفة ، وليست هي الجسميّة ، لما سمعت من اشتراكها بين الجميع ؛ فهي جواهر منوّعة تتنوّع بها الأجسام ، تسمّى : « الصور النوعيّة » .
تتمّة :
أوّل ما تتنوّع الجواهر المادّية - بعد الجسميّة المشتركة - إنّما هو بالصور النوعيّة التي تتكوّن بها العناصر ؛ ثمّ العناصر مواد لصور أخرى تلحق بها ؛ وكان القدماء من علماء الطبيعة يعدّون العناصر أربعا ، وأخذ الإلهيّون ذلك أصلا موضوعا ؛ وقد أنهاها الباحثون أخيرا إلى ما يقرب من مائة وبضع عنصر .
الفصل السادس في تلازم المادّة والصورة 1
المادّة الأولى والصورة متلازمتان ، لا تنفكّ إحداهما عن الأخرى .
أما أنّ المادّة لا تتعرّى عن الصورة ، فلأنّ المادّة الأولى حقيقتها أنّها بالقوّة من جميع الجهات ، فلا توجد إلّا متقوّمة بفعليّة جوهريّة متّحدة بها ، إذ لا تحقّق لموجود إلّا بفعليّة ، والجوهر الفعليّ الذي هذا شأنه هو الصورة ؛ فإذن المطلوب ثابت .
وأمّا أنّ الصورة التي من شأنها أن تقارن المادّة لا تتجرّد عنها 2 ، فلأنّ شيئا
هامش
- وقال صدر المتألّهين - بعد تحرير محلّ النزاع - : « فيه خلاف بين أتباع المعلّم الأوّل من المشّائين ومنهم الشيخ الرئيس ومن في طبقته وبين الأقدمين من اليونانيّين كهرمس وفيثاغورس وأفلاطون وحكماء الفرس والرواقيّين ومن تابعهم كصاحب حكمة الإشراق » .
انتهى كلامه في شرحه للهداية الأثيريّة : 65 .
( 1 ) أي أنّ المادّة لا تفارق الصورة الجسميّة ، والصورة الجسميّة لا تفارق المادّة .
( 2 ) أي عن المادّة .