ثمّ إنّ الموجودات - بما هي معاليل له - قائمة الذوات به قيام الرابط بالمستقلّ ، حاضرة بوجوداتها عنده ، فهي معلومة له علما حضوريّا في مرتبة وجوداتها ، المجرّدة منها بأنفسها والمادّيّة منها بصورها المجرّدة .
فقد تحقّق أنّ للواجب ( تعالى ) علما حضوريّا بذاته ؛ وعلما حضوريّا تفصيليّا بالأشياء في مرتبة ذاته قبل إيجادها ، وهو عين ذاته ؛ وعلما حضوريّا تفصيليّا بها في مرتبتها ، وهو خارج من ذاته . ومن المعلوم أنّ علمه بمعلولاته يستوجب العلم بما عندها من العلم .
تتمّة :
ولمّا كانت حقيقة السمع والبصر هي العلم بالمسموعات والمبصرات ، كانا من مطلق العلم ، وثبتا فيه ( تعالى ) ، فهو ( تعالى ) سميع بصير ، كما أنّه عليم خبير .
تنبيه وإشارة :
للناس في علمه ( تعالى ) أقوال مختلفة ومسالك متشتّتة اخر ، نشير إلى ما هو المعروف منها :
أحدها : أنّ لذاته ( تعالى ) علما بذاته ، دون معلولاته ، لأنّ الذات أزليّة ولا معلول إلّا حادثا 1 .
وفيه : أنّ العلم بالمعلول في الأزل لا يستلزم وجوده في الأزل بوجوده الخاصّ به ، كما عرفت 2 .
الثاني : ما نسب إلى المعتزلة 3 : أنّ للماهيّات ثبوتا عينيّا في العدم ،
هامش
( 1 ) هذا القول منسوب إلى بعض الأقدمين من الفلاسفة ، كما في الأسفار 6 : 179 - 180 ، وشرح المنظومة : 164 .
وبعض آخر من الأقدمين أنكر علمه ( تعالى ) من أصله ، راجع المصدرين السابقين من الأسفار وشرح المنظومة ، والمباحث المشرقيّة 2 : 469 - 475 .
( 2 ) راجع قبل قوله : « تتمّة » .
( 3 ) نسب إليهم في الأسفار 6 : 181 - 182 ، وشرح المنظومة : 165 .