وهي 1 التي تعلّق بها علمه ( تعالى ) قبل الإيجاد .
وفيه : أنّه تقدّم 2 ، بطلان القول بثبوت المعدومات .
الثالث : ما نسب إلى الصوفيّة 3 : أنّ للماهيّات الممكنة ثبوتا علميّا بتبع الأسماء والصفات ، هو المتعلّق لعلمه ( تعالى ) قبل الايجاد .
وفيه : أنّ القول بأصالة الوجود واعتباريّة الماهيّات ينفي أيّ ثبوت مفروض للماهيّة قبل وجودها العينيّ الخاصّ بها .
الرابع : ما نسب إلى افلاطن 4 : أنّ علمه ( تعالى ) التفصيليّ بالأشياء هو المفارقات النوريّة والمثل الإلهيّة التي تتجمّع فيها كمالات الأنواع .
وفيه : أنّ ذلك على تقدير ثبوتها إنّما يكفي لتصوير العلم التفصيليّ بالأشياء في مرتبتها ، لا في مرتبة الذات ، فتبقى الذات خالية من الكمال العلميّ وهو وجود صرف لا يشذّ عنه كمال وجوديّ ، هذا خلف .
الخامس : ما نسب إلى شيخ الإشراق 5 ، وتبعه جمع من المحقّقين 6 : أنّ الأشياء بأسرها - من المجرّدات والمادّيّات - حاضرة بوجودها عنده ( تعالى ) غير غائبة عنه ، وهو علمه التفصيليّ بالأشياء .
هامش
( 1 ) أي الماهيّات .
( 2 ) راجع الفصل التاسع من المرحلة الأولى .
( 3 ) نسب إليهم في الأسفار 6 : 181 ، وشرح المنظومة : 165 .
ومنهم الشيخ العارف محيي الدين العربيّ في الفتوحات المكّيّة 1 : 202 ، فنصوص الحكم : 48 - 58 ؛ وكذا الشيخ صدر الدين القونويّ في مفتاح غيب الجمع والوجود كما في مصباح الانس : 82 - 83 .
( 4 ) نسب إليه في الملل والنحل 2 : 82 - 89 ، والجمع بين رأيي الحكيمين : 105 ، والأسفار 6 : 181 ، وشرح المنظومة : 165 .
( 5 ) واستفاده بزعمه في خلوته الذوقيّة عن روحانيّة أرسطاطاليس ، كما في التلويحات :
70 - 74 . وراجع حكمة الإشراق : 150 - 153 ، والمطارحات : 488 .
( 6 ) كالمحقّق الطوسيّ في شرح مسألة العلم : 28 - 29 ، والعلّامة الشيرازيّ في شرح حكمة الإشراق : 358 - 365 ، وابن كمونة ومحمّد الشهرزوريّ - شارحي التلويحات - على ما في الأسفار 6 : 181 .