وثانيها : أنّها زائدة على الذات لازمة لها ، فهي قديمة بقدمها 1
وثالثها : أنّها زائدة على الذات حادثة 2 .
ورابعها : أنّ معنى اتّصاف الذات بها كون الفعل الصادر منها فعل من تلبّس بها ، فمعنى كونها عالمة أنّها تفعل فعل العالم في إتقانه وإحكامه ودقّة جهاته ، وهكذا ، فالذات نائبة مناب الصفات 3 .
والحقّ هو الأوّل المنسوب إلى الحكماء ، لما عرفت 4 أنّ ذاته المتعالية مبدأ لكلّ كمال وجوديّ ومبدأ الكمال غير فاقد له ، ففي ذاته حقيقة كلّ كمال يفيض عنه ، وهو العينيّة .
ثمّ حيث كان كلّ من صفات كماله عين الذات الواجدة للجميع ، فهي أيضا واجدة للجميع وعينها ، فصفات كماله مختلفة بحسب المفهوم واحدة بحسب المصداق الذي هو الذات المتعالية .
وقول بعضهم : « إنّ علّة الايجاد مشيئته وإرادته ( تعالى ) دون ذاته » 5 ، كلام
هامش
- وتبعهم صدر المتألّهين في الأسفار 6 : 133 ، والحكيم السبزواريّ في شرح المنظومة :
158 - 159 .
( 1 ) وهذا قول الأشاعرة كما في الملل والنحل 1 : 95 . ومنهم العلّامة التفتازانيّ في شرح المقاصد 2 : 72 ، والعلّامة الإيجيّ والمحقّق الشريف في شرح المواقف : 479 - 480 .
( 2 ) وهذا القول منسوب إلى الكراميّة . راجع الملل والنحل 1 : 109 - 110 ، وشرح المقاصد :
2 : 95 ، وشرح المواقف : 476 .
( 3 ) وهذا القول منسوب إلى المعتزلة ، كما في الفرق بين الفرق : 78 .
وفي المقام قولان آخران :
أحدهما : أنّ معنى إثبات الصفات نفي ما يقابلها ، فمعنى إثبات الحياة والعلم والقدرة - مثلا - نفي الموت والجهل والعجز . وهذا القول منسوب إلى ضرار بن عمرو . راجع مقالات الإسلاميّين 1 : 226 و 2 : 159 ، والملل والنحل 1 : 90 .
وثانيهما : أنّ الصفات الذاتيّة عين الذات ، لكنّها جميعا بمعنى واحد والألفاظ مترادفة .
وهذا القول نسبه صدر المتألّهين إلى كثير من العقلاء المدقّقين ، راجع الأسفار 6 : 145 .
( 4 ) في بدء الفصل .
( 5 ) هذا ما يظهر من كلام الأشاعرة .