لها 1
فهو ( تعالى ) وحده المبدأ الموجد لما سواه ، المالك له ، المدبّر لأمره ؛ فهو ربّ العالمين ، لا ربّ سواه .
تتمّة :
قالت الثنويّة : « إنّ في الوجود خيرا وشرّا ، وهما متضادّان ، لا يستندان إلى مبدأ واحد ؛ فهناك مبدئان : مبدأ الخيرات ، ومبدأ الشرور » 2 .
وعن أفلاطون في دفعه : « أنّ الشرّ عدم ، والعدم لا يحتاج إلى علّة فيّاضة ، بل علّته عدم الوجود » 3 وقد بيّن الصغرى بأمثلة جزئيّة 4 ، كالقتل الذي هو شرّ مثلا ،
هامش
( 1 ) أي مقوّمة لآثاره .
( 2 ) اعلم أنّ البحث عن انتفاء الشريك عن الباري يقع في جهات :
الجهة الأولى : انتفاء الشريك عن ( اللّه ) تعالى في الوجوب الذاتيّ ، وهي ما مرّ في الفصل السابق .
الجهة الثانية : انتفاء الشريك عن ( اللّه ) تعالى في استحقاق العبوديّة . وهي خارجة عمّا يبحث عنه في هذا الفصل .
الجهة الثالثة : انتفاء الشريك عنه في الربوبيّة والمدبّريّة والخالقيّة . وهي المبحوث عنها في هذا الفصل . وخالفنا في هذه الجهة الثنويّة ، لا الوثنيّة كما زعمه المصنّف في نهاية الحكمة : 342 .
قال في شرح المواقف : « واعلم أنّه لا مخالف في هذه المسألة إلّا الثنويّة دون الوثنيّة ، فإنّهم لا يقولون بوجود إلهين واجبي الوجود ، ولا يصفون الأوثان بصفات الإلهيّة ، وإن أطلقوا عليها اسم الآلهة ، بل اتّخذوها على أنّها تماثيل الأنبياء أو الزهاد أو الملائكة أو الكواكب واستغلّوا بتعظيمها على وجه العبادة توصّلا بها إلى ما هو إله حقيقة . وأمّا الثنويّة فإنّهم قالوا :
نجد في العالم خيرا كثيرا وشرّا كثيرا ، وأنّ الواحد لا يكون خيرا شريرا بالضرورة ، فلكلّ منهما فاعل على حدة ، فالمانويّة والديصانيّة من الثنويّة قالوا : فاعل الخير هو النور وفاعل الشرّ هو الظلمة . . . والمجوس منهم ذهبوا إلى أنّ فاعل الخير هو ( يزدان ) وفاعل الشرّ هو ( أهرمن ) ويعنون به الشيطان » . راجع شرح المواقف : 479 .
( 3 ) انتهى كلام أفلاطون على ما نسب إليه في شرح المنظومة : 154 - 155 .
( 4 ) راجع شرح الإشارات 3 : 320 - 321 ، وكشف المراد : 30 .