المعنويّ ؛ وإن كان المفهوم منه ما يقابله ، وهو مصداق نقيضه ، كان نفيا لوجوده ، تعالى عن ذلك ؛ وإن لم يفهم منه شيء ، كان تعطيلا للعقل عن المعرفة ، وهو خلاف ما نجده من أنفسنا بالضرورة .
الفصل الثالث في أنّ الوجود زائد على الماهيّة عارض لها ( بمعنى أنّ المفهوم من أحدهما غير المفهوم من الآخر )
فللعقل أن يجرّد الماهيّة - وهي ما يقال في جواب ما هو 1 - عن الوجود فيعتبرها وحدها فيعقلها ، ثمّ يصفها بالوجود ، وهو معنى العرض 2 ؛ فليس الوجود عينا للماهيّة ولا جزءا لها .
والدليل عليه : أنّ الوجود يصحّ سلبه عن الماهيّة ؛ ولو كان عينا أو جزءا لها لم يصحّ ذلك ؛ لاستحالة سلب عين الشيء وجزئه عنه .
وأيضا ، حمل الوجود على الماهيّة يحتاج إلى دليل ، فليس عينا ولا جزءا لها ؛ لأنّ ذات الشيء وذاتيّاته بيّنة الثبوت له لا تحتاج فيه إلى دليل .
وأيضا ، الماهيّة متساوية النسبة في نفسها إلى الوجود والعدم ، ولو كان الوجود عينا أو جزءا لها ، استحالت نسبتها إلى العدم الذي هو نقيضه .
الفصل الرابع في أصالة الوجود واعتباريّة الماهيّة
إنّا لا نرتاب في أنّ هناك أمورا واقعيّة ذات آثار واقعيّة ، ليست بوهم الواهم ؛
هامش
( 1 ) اعلم أنّ الحكماء قالوا بزيادة الوجود على الماهيّة ، ومرادهم من الماهيّة معناها الأخص ، وهو ما يقال في جواب ما هو ، فلم يشمل الواجب ، ولذا قالوا بعينيّة الوجود في الواجب .
والمتكلّمون أيضا قالوا بزيادة الوجود على الماهيّة ، ومرادهم من الماهيّة معناها الأعم ، وهو ما به الشيء هو هو ، فيشمل الواجب ، ولذا قالوا بزيادة الوجود على الماهيّة في جميع الموجودات ، سواء كان واجبا أو ممكنا .
( 2 ) في المطبوع سابقا « العروض » والصحيح ما أثبتناه .