المعلوم أنّ التقسيم يتوقّف في صحّته على وحدة المقسم ووجوده في الأقسام .
ومن الدليل عليه : أنّا ربما أثبتنا وجود شيء ثمّ تردّدنا في خصوصيّة ذاته ، كما لو أثبتنا للعالم صانعا ثمّ تردّدنا في كونه واجبا أو ممكنا ، وفي كونه ذا ماهيّة أو غير ذي ماهيّة ؛ وكما لو أثبتنا للإنسان نفسا ثمّ شككنا في كونها مجرّدة أو مادّيّة ، وجوهرا أو عرضا ، مع بقاء العلم بوجوده على ما كان ؛ فلو لم يكن للوجود معنى واحد ، بل كان مشتركا لفظيّا متعدّدا معناه بتعدّد موضوعاته ، لتغيّر معناه بتغيّر موضوعاته بحسب الإعتقاد بالضرورة .
ومن الدليل عليه : أنّ العدم يناقض الوجود ، وله 1 معنى واحد ، إذ لا تمايز في العدم 2 ، فللوجود الذي هو نقيضه معنى واحد ، وإلّا ارتفع النقيضان ، وهو محال .
والقائلون باشتراكه اللفظيّ بين الأشياء 3 ، أو بين الواجب والممكن 4 ، إنّما ذهبوا إليه حذرا من لزوم السنخيّة بين العلّة والمعلول مطلقا 5 أو بين الواجب والممكن 6 .
وردّ 7 بأنّه يستلزم تعطيل العقول عن المعرفة ، فإنّا إذا قلنا : « الواجب موجود » فإن كان المفهوم منه المعنى الذي يفهم من وجود الممكن ، لزم الاشتراك
هامش
( 1 ) أي للعدم .
( 2 ) راجع الأسفار 1 : 348 ، وشرح المنظومة : 47 . خلافا للمحقّق الطوسيّ حيث ذهب إلى تمايز الأعدام ، فراجع كشف المراد : 43 .
( 3 ) هذا القول منسوب إلى أبي الحسن الأشعريّ وأبي الحسين البصريّ كما في شرح المواقف :
92 ، وشرح المقاصد 1 : 61 ، وإرشاد الطالبين : 20 .
( 4 ) وهذا القول منسوب إلى الكشّي وأتباعه . قال شارح المواقف : « وها هنا مذهب ثالث نقل عن الكشّي وأتباعه ، وهو : أنّ الوجود مشترك لفظا بين الواجب والممكن ، ومشترك معنى بين الممكنات كلّها . . . » . راجع شرح المواقف : 92 .
( 5 ) هذا على القول باشتراكه اللفظي بين الأشياء - ( منه ) رحمه اللّه - .
( 6 ) هذا على القول باشتراكه اللفظي بين الواجب والممكن - منه رحمه اللّه - .
( 7 ) راجع شرح المنظومة : 16 - 17 .