وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ
« 1 » أي أنكم لم تستطيعوا إخفاء ذنوبكم التي ارتكبتموها بجوارحكم « 2 » ، لا لأنكم لم تحسبوا للجوارح حسابها ، ولم تحذروا شهادتها ، بل لأنكم اعتقدتم أن الأشياء مستقلة عن اللّه تعالى ، وأن اللّه غير مطلع عليها . بينما الحقيقة هي أن أعضاء الإنسان وجوارحه ، هي كمين « 3 » إلهي ، وأداة لمراقبة العباد . وأن اعتقادكم الخاطئ جعلكم تتصورون أن اللّه غافل عن كثير مما تعملون هذا الخطأ ، هو الغفلة بعينها ، عن حقيقة أن اللّه عالم بكل شيء ، وشاهد على كل ما يفعل الإنسان « 4 »
وَذلِكُمْ
هامش
( 1 ) سورة فصلت / 22 .
( 2 ) أنظر : بحار الأنوار ، المجلسي : 7 / 310 ، كتاب العدل والمعاد ، باب 16 تطاير الكتب .
( 3 ) كمن له يكمن كمونا وكمن : استخفى .
كل شيء استتر بشيء فقد كمن فيه كمونا .
لسان العرب ، ابن منظور : 13 / 359 ، مادة « كمن » .
( 4 ) قال الطوسي في تفسير قوله تعالى :وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَسورة فصلت / 22 . وصف لهؤلاء الكفار بأنهم ظنوا انه تعالى يخفى عليه أسرارهم ولا يعلمها .
تفسير التبيان ، الطوسي : 9 / 119 ، تفسير سورة فصلت .
قال ابن كثير في تفسير قوله تعالى :وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ ( 22 ) وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْسورة فصلت / 22 - 23 ، أي : هذا الظن الفاسد وهو اعتقادكم أن اللّه تعالى لا يعلم كثيرا مما تعملون هو الذي أتلفكم وأرداكم عند ربكمفَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخاسِرِينَسورة فصلت / 23 ، أي : في مواقف القيامة خسرتم أنفسكم وأهليكم .
تفسير القرآن العظيم ، ابن كثير : 4 / 104 ، تفسير سورة فصلت .
قال عبد الكريم الخطيب في تفسير قوله تعالى :وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ-