ولهذا فإن لوم الجوارح ومعاتبتها على شهادتها ، كوجود مستقل ، حر التصرف ، أمر لا معنى له . لأن نطق كل ناطق ، وحديث كل محدث ، إنما هو من اللّه تعالى ، وليس هناك أي موجود ، يتمتع بالاستقلالية عن قدرة اللّه وإرادته « 1 » ، ولهذا ، فإن سياق الآية يستمر
وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
« 2 » .
أي أنه بداية وختام كل الأشياء ، وبإرادته وأمره تتم كل الظواهر ، وهو العالم بكل شيء ، ولا يغيب عنه شيء .
وبما أن أخفاء أي أمر ، يتم بوسيلة ما ، وكذلك كشفه أو الاطلاع عليه « 3 » ، فإن باقي الآية يأتي :
هامش
( 1 ) قال الطبرسي في تفسير قوله تعالى :أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍسورة فصلت / 21 ، أي :
مما ينطق . والمعنى . أعطانا اللّه آلة النطق والقدرة على النطق .
مجمع البيان ، الطبرسي : 9 / 17 ، تفسير سورة فصلت .
( 2 ) سورة فصلت / 21 .
( 3 ) قال الطوسي في تفسير قوله تعالى :وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍسورة فصلت / 21 ، إخبار منه تعالى وخطاب لخلقه بأنه الذي خلقهم في الابتداءوَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَسورة فصلت / 21 ، في الآخرة إلى حيث لا يملك أحد النهي والأمر سواه .
تفسير التبيان ، الطوسي : 9 / 118 ، تفسير سورة فصلت .
قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى :وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَسورة فصلت / 21 ، إن وجودكم يبتدئ منه تعالى وينتهي إليه تعالى فعندما تظهرون من كتم العدم - وهو خلقكم أول مرة - يعطيكم الوجود ويملككم الصفات والأفعال فتنسب إليكم ثم ترجعون وتنتهون اليه .
الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 17 / 380 ، تفسير سورة فصلت .