كما يقول تعالى
إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
« 1 » .
إذن فالشهادة في ذلك اليوم لا تقوم إلّا للذين نزهت أعمالهم من كل خطأ وزلل .
من جانب آخر ، فإننا لو أمعنا النظر في قدرة حواس الإنسان « 2 » وقواه الظاهرية ، لرأيناها عاجزة عن إدراك بواطن الأمور والأعمال ، حتى لو تعاملت معها بشكل مباشر ، فضلا عن الغائبين . والبعيدين عن دائرة إدراكها .
لأن الاطلاع على خفايا الغير ، وهم في غياب عن الشاهد ، أمر مستحيل إذا افترضنا أن « اطلاعه » يتم بالحواس الظاهرية المعروفة .
لكن هذا الأمر سيكون قابلا للإقناع ، إن إدراك الشاهد لبواطن الأمور والأعمال ، يتم بقوة ، هي ما وراء قدرة الحواس الظاهرية ، قوة يمكنها الاطلاع على النوايا والخفايا ، للغائب والحاضر على حد سواء .
هامش
- الحكمي . ونقيضه الخطأ ، وهو مخالفة الغرض الحكمي .
التبيان ، الطوسي : 10 / 249 ، تفسير سورة النبأ .
( 1 ) سورة الزخرف / 86 .
( 2 ) قال الراغب الأصفهاني :
الحاسة : القوة التي بها تدرك الأعراض الحسية ، والحواس : المشاعر الخمس .
مفردات غريب القرآن ، الراغب الأصفهاني : 116 ، مادة « حس » .
قال الطريحي : الحواس : جمع حاسة كدواب جمع دابة ، وهي المشاعر الخمس : السمع ، والبصر ، والشم ، والذوق ، واللمس . وهذه الحواس الظاهرة .
مجمع البحرين ، الطريحي : 1 / 511 ، مادة « حسس » .