من هنا فإن الشهادة تأتي على حقائق الأمور وبواطنها « 1 » .
إن الإدراك الكامل لحقائق الأمور ، أمر لا يبلغه ، إلا الذين يطلعون على جذور الأمور ومنشأها ، وكذلك يطلعون على النيات والخفايا والدوافع . ومن هنا ، فإن الشهادة في يوم القيامة تمثل تكريما وتجليلا لمقام الشاهد « 2 » .
لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ
« 3 » .
كما أنها محصورة بأولئك الذين حظوا في الدنيا بمنزلة تؤهلهم للاطلاع على الخفايا والنوايا . يقول الباري جل وعلا
لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
« 4 » والصواب ، هو عكس الخطأ « 5 » .
هامش
( 1 ) قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى :وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَسورة الزخرف / 86 ، الشهادة : هي تحمل حقائق أعمال الناس في الدنيا من سعادة أو شقاء ، ورد وقبول ، وانقياد وتمرد ، وأداء ذلك في الآخرة يوم يستشهد اللّه من كل شيء ، حتى من أعضاء الإنسان .
الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 1 / 321 ، تفسير سورة البقرة .
( 2 ) قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى :وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَسورة الزخرف / 86 ، أن هذه الكرامة ليست تنالها جميع الأمة ، إذ ليست إلا كرامة خاصة للأولياء الطاهرين منهم .
الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 1 / 321 ، تفسير سورة البقرة .
( 3 ) سورة هود / 105 .
( 4 ) سورة النبأ / 38 .
( 5 ) قال الطوسي في تفسير قوله تعالى :وَقالَ صَواباًسورة النبأ / 38 ، والصواب موافقة الغرض -