ومجيء هذه الآية « 1 » ، بعد آية « النفخ » « 2 » إنما يدعم الاحتمال التالي ، وعلى هذا فإن الآية السالف ذكرها « 3 » ، تنطبق على زلزلة « الساعة » « 4 » ، حينما
تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى . . .
« 5 » .
لكن هذا المعنى ، لا ينسجم مع عبارة
تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ
« 6 » ، لأنها تعني أن الجبال تظل على ما كانت عليه من استقامة وعظمة ، كما تدل على ذلك أيضا عبارة
صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
« 7 » . التي تشير إلى أن هذه الجبال لا تتصدع بهذه السهولة . إذن فحركة الجبال ، لا تتنافى وثبات الجبال ورسوخها ، وتزلزلها يتم بشكل متزامن مع تزايد استحكامها ، وعلى هذا ، فإن سرابية حركة الجبال يمكن أن ينسجم مع بقائها واتقان صنعها واستحكامها .
هامش
- زاد المسير ، ابن الجوزي : 6 / 83 ، تفسير سورة النمل .
( 1 ) سورة النمل / 87 .
( 2 ) سورة النمل / 88 ، ونصها :وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ .( 3 ) سورة النمل / 88 .
( 4 ) قال الطباطبائي في تفسير قوله تعالى :وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِسورة النمل / 88 ، بناء على كونه ناظرا إلى صفة زلزلة الساعة .
الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي : 20 / 167 ، تفسير سورة النبأ .
( 5 ) سورة الحج / 2 .
( 6 ) سورة النمل / 88 .
( 7 ) سورة النمل / 88 .