الآيات الدالة على أحوال القيامة
هناك آيات تشبه في سياقها العام ، الآيات التي أسلفنا الحديث عنها ، لكنها تشير إلى مضامينها بشكل مختلف . مثلا
وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً
« 1 » إذ يتضح منها أن حركة الجبال وتبعثرها كالحجر والحصى ، ثم تناثرها كالقطن المندوف « 2 » ، لا يعني أنها تصبح سرابا « 3 » أبدا ، كما يقول اللّه تعالى :
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
« 4 » .
فالرؤية ، « وترى » ، أما أن تقع في وقت الخطاب ، أو في وقت النفخ « 5 » ،
هامش
( 1 ) سورة النبأ / 20 .
( 2 ) ندف القطن من باب ضرب : ضربه بالمندف والمندفة .
الصحاح ، الجوهري : 4 / 1430 ، مادة « ندف » .
الندف : طرق القطن بالمندف .
لسان العرب ، ابن منظور : 9 / 325 ، مادة « ندف » .
( 3 ) السراب : الذي يكون نصف النهار لاطئا بالأرض ، لا صقا بها ، كأنه ماء جار .
قال ابن السكيت : السراب الذي يجري على وجه الأرض كأنه الماء ، وهو يكون نصف النهار .
لسان العرب ، ابن منظور : 1 / 465 ، مادة « سرب » .
( 4 ) سورة النمل / 88 .
( 5 ) قال الطبرسي في تفسير قوله تعالى :وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةًسورة النمل / 88 ، أي : واقفة مكانها ، لا تسير ، ولا تتحرك في مرأى العين ،وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِسورة النمل / 88 ، أي :
تسير سيرا حثيثا مثل سير السحاب .
مجمع البيان ، الطبرسي : 7 / 409 ، تفسير سورة النمل .
قال ابن قتيبة في تفسير قوله تعالى :وَتَرَى الْجِبالَسورة النمل / 88 ، هذا يكون إذا نفخ في الصور تجمع الجبال وتسير ، فهي لكثرتها تحسب جامدة ، أي : واقفة وهي تمر ، أي : تسير سير السحاب . -