عندما يصبح في آخر يوم من حياته وأول يوم من آخرته ، تتجسم أمامه أعماله وأبناؤه وأمواله ، فيخاطب ماله ويقول له بأنه جمعه وحرص عليه ، فماذا سيعطيه الآن ، فيجيب المال أن ليس لصاحبه عنده أكثر من الكفن ، ثم يتجه إلى أبنائه فيذكرهم بأنه رعاهم وحماهم ، فماذا سيقدمون إليه ؟ فيجيبون بأنه يأخذونه إلى القبر ويهيلون التراب عليه ، ثم يتجه إلى عمله ويسأله نفس السؤال فيجيب بأنه سيظل معه في القبر ويوم القيامة حتى يعرضوا جميعا على الخالق عز وجل . فإن كان هذا الإنسان صالحا من أولياء اللّه ، يتمثل أمامه شخص جميل الوجه طيب الرائحة حلو الهندام « 1 » فيبشره ب
فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ
هامش
- والشيخ الطوسي : هو أبو جعفر جليل في أصحابنا ، ثقة عين ، من تلامذة شيخنا أبي عبد اللّه .
له كتب ، منها كتاب تهذيب الأحكام وهو كتاب كبير ، وكتاب الاستبصار .
رجال النجاشي ، النجاشي : 403 ، باب الميم / الرقم 1068 .
محمد بن الحسن بن علي الطوسي : أبو جعفر شيخ الإمامية قدس اللّه روحه ، رئيس الطائفة جليل القدر عظيم المنزلة ثقة عين صدوق عارف بالأخبار والرجال الفقه والأصول والكلام والأدب وجميع الفضائل تنسب إليه ، صنف في كل فنون الإسلام .
ولد قدس اللّه روحه في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وثلاثمائة .
توفي رضي اللّه عنه ليلة الاثنين الثاني والعشرين من المحرم سنة ستين وأربعمائة بالمشهد المقدس الغروي على ساكنه السّلام ودفن بداره .
رجال العلامة ، العلامة : 148 ، القسم الأول ، الفصل الثالث والعشرون في الميم ، الباب الأول محمد / الرقم 46 .
( 1 ) يقال : هذا شيء مهندم ، أي : مصلح على مقدار . وهو معرب ، وأصله بالفارسية « أندام » .
الصحاح ، الجوهري : 5 / 2056 ، مادة « هدم » . -