المحبوب ، ولا مطلوب له إلّا المطلوب .
إذا سمع اللّه سبحانه يقول لعباده :
« فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ »
« 29 » ، ويقول :
« إِنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ »
« 30 » ، ذمّ الدنيا وزخارفها ، وأعرض عن زخارفها لأنّه سبحانه يذمّها ؛ ولو انّه مدحها لمدحها على فنائها وخسّتها .
وإذا سمعه سبحانه يقول :
« وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ »
« 31 » ، مدح الآخرة لأنّه سبحانه يمدحها ؛ ولو أنّه ذمّها ، لذمّها على بقائها وشرفها .
وإذا سمعه سبحانه يقول :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ »
« 32 » ، و
« إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ »
« 33 » ، و
« هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ »
« 34 » ، و
« هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ »
« 35 » ، لم يبق شئ إلّا وتعلّق قلبه به ، واعتكفت نفسه عليه ، لا للعب يلعبه . وما للمحبّ الحيران وللعب ؟ بل لأنّ ربّه سبحانه قائم على اعمال كلّ شئ شئ ، قريب منه ومعه ، شهيد عليه ، محيط به ؛ فهو يسعى نحوه سبحانه ، ويقصده لكن بالأشياء لا وحده .
وإذا سمعه سبحانه يقول :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ »
« 36 » ، تفطّن أنّ تعلّقه بنفسه ليس كتعلّقه بغيرها من الأشياء ، وانّه الاهتداء إلى مطلوبه ألبتّة . وهو سبحانه جعله ( أي المحبّ ) سالكا إليه ، إذ قال :
« يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ »
« 37 » . وإذا سمعه سبحانه يقول :
« وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ
هامش
( 29 ) لقمان / 33 .
( 30 ) محمد ( صلّى اللّه عليه وآله ) / 36 .
( 31 ) العنكبوت / 64 .
( 32 ) فصلت / 53 .
( 33 ) فصلت / 54 .
( 34 ) الحديد / 4 .
( 35 ) الرعد / 33 .
( 36 ) المائدة / 105 .
( 37 ) الانشقاق / 6 .