والذين شهدوا بالحق هم المؤمنون الصالحون الذين جعلهم الله شهودا
على أممهم مع الأنبياء والأوصياء .
وقد جعل الله المؤمنين مع الشهداء حيث قال تعالى : * ( والذين آمنوا
بالله ورسله أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم . . . ) * ( 1 ) .
وقد جاءت الروايات مؤكدة لهذه الآيات ومبينة لها ، فقد روى
الصدوق بسنده عن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله : ( ثلاثة يشفعون إلى الله عز
وجل فيشفعون : الأنبياء ، ثم العلماء ، ثم الشهداء . . ) ( 2 ) .
وقبل أن نغادر هذا الفصل نلفت نظر القارئ الكريم إلى ظاهرة مهمة
تكررت في الآيات القرآنية الشريفة التي تحدثت عن الشفيع أو المشفوع
له ، وهي ظاهرة " الرضى " الإلهي عمن يريد أن يشفع وعمن يراد أن يشفع
له ، واعتبار ذلك الرضى قيدا لازما لا تؤتي الشفاعة ثمارها بدونه ،
فالشفيع يجب أن يرضى الله شفاعته لتكون في محلها . والمشفوع له
يجب أن يكون مرضيا عنده سبحانه وتعالى ليقبل فيه شفاعة الشافعين .
وبناء على هذا لو راجعنا الآيات القرآنية الكريمة والتي أشارت إلى
" رضى " الله تعالى عن بعض عباده ، نجدها تشير إلى مواصفات غاية في
السمو والتألق . . ونحن هنا نورد أمثلة من الآيات القرآنية التي ذكرت
بالصراحة " رضى " الله عن بعض عباده الصالحين .
قوله تعالى : * ( قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجري
هامش
( 1 ) الحديد 57 : 19 .
( 2 ) الخصال : 142 .