فإنّي أستحي من اللَّه أن يراك على بابي « 1 »
أمّا أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فقد قال للإمام الحسين رضي اللَّه عنهما حين علم أنّه كان قادماً إليه ، فلمّا قابله عبداللَّه بن عمر في الطريق قال له : إنّ أبي مشغول ببعض الأُمور ، فرجع ، فلمّا علم عمر بذلك نهر ابنه ، ودعا الحسين واعتذر له ، وقال له : حتّى وإن كنت أنا مشغولًا فلا أنشغل عنك ، فأنت ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، وقضى له حاجته بعد أن اعتذر له عمّا بدر من ابنه عبداللَّه « 2 »
وما أروع ما قال الفرزدق في مدح آل البيت في شخص الإمام زين العابدين ابن الحسين رضي اللَّه عنهم جميعاً ، مبيِّناً فضلهم :
من معشر حبُّهم فرضٌ وبغضهمُ * كفرٌ وقربهمُ منجىً ومعتصمُ
يستدفع السوء والبلوى بحبِّهم * ويستزاد به الإحسانُ والنعمُ
مقدَّم بعد ذكر اللَّه ذكرهم * في كلِّ بدءٍ ومختومٍ به الكلمُ
إن عُدّ أهل التقى كانوا أئمّتهم * أو قيل : من خير أهل الأرض ؟ قيل : هم
لا يستطيع جوادٌ بعد غايتهم * ولا يدانيهم قومٌ وإن كرموا « 3 »
وفي الأثر : « أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة : المكرم لذرّيتي ، والقاضي حوائجهم ، والساعي لهم في أُمورهم عندما اضطرّوا إليه ، والمُحبّ له بقلبه ولسانه » « 4 » .
هامش
( 1 ) . أورد الأثر ابن عساكر في تاريخ دمشق 27 : 366 بسنده عن ضمرة وذكر أيضاً : أنّه كان يستعين به على سليمان في حوائجه ، فقال له عمر : إن رأيت أن لا تقف ببابي إلّافي الساعة التي ترى أنّه يؤذن لك فيها عليَّ ، فإنّي أكره أن تقف ببابي فلا يؤذن لك عليَّ .
( 2 ) . رواه ابن حجر في التهذيب 2 : 300 ضمن ترجمة الحسين بن علي عليهما السلام برقم ( 615 ) وأضاف : « فقال : أنت أحقّ بالإذن من ابن عمر ، وإنّما أنبت ما ترى في رؤوسنا اللَّه ثم أنتم » .
( 3 ) . ديوان الفرزدق 2 : 355 .
( 4 ) . أورد هذا الأثر المحبّ الطبري في ذخائر العقبى : 18 ، وابن حجر في الصواعق : 237 ، والزبيدي في إتحاف السادة المتّقين 8 : 73 ، كلّهم عن علي عليه السلام . وأخرج الأثر الخوارزمي في المقتل 2 : 25 ولكن بلفظ : « أنا لهم شفيع يوم القيامة ولو أتوا بذنوب أهل الأرض : الضارب بسيفه أمام ذرّيتي ، والقاضي لهم . . . الخ » .