ما اختارته من شعر وتعليقها عليه . وقد أنكرت على الفرزدق إفشاءه سرّه وسرّ صاحبته ، وأثنت على جرير لعفّة شعره وإن أنكرت ضعفه وأسلوبه في مخاطبة زائريه .
وأعجبتها أبيات « كثير » في وصف صاحبته ؛ لما لمحت فيها من دقّة التعبير عن عزّة الأنثى وطبيعة حوّاء « 1 »
ولعلّ هذا الإعجاب هو الذي دفعها إلى مضاعفة عطائه . . ونضيف إلى ما قالته الدكتورة بنت الشاطئ : أنّ هذه القصة تدلّ إلى جانب براعتها في النقد على أريحيتها وسخائها ، فهي لم تعط على مدحٍ ، ولم تثب على قولٍ قيل فيها ، ولكنّها أعطت برّاً ومعروفاً وسخاءً « 2 »
وفاتها
توفّيت السيدة سكينة بالمدينة المنوّرة سنة سبع عشرة ومائة . . ويروي أبو الفرج
هامش
( 1 ) . سكينة بنت الحسين : 177 .
( 2 ) . ذكر القصة بكاملها صاحب الأغاني ، وبتفاصيل مثيرة تصلح مادةً للسمر وحديث الندماء ! على أنّ المبرّد في كتابه تهذيب الكامل 2 : 150 ، وابن قتيبة في كتابه عيون الأخبار ( 4 : 146 ) ذكرا اجتماع الشعراء هؤلاء إنّما كان عند عبد الملك بن مروان ، وزاد تذاكرهم بيت نصيب :أهيم بدعد ما حييت فإن أمت * أوكل بدعد من يهيم بها بعديفأزرى كلّهم على نصيب ، فقال لهم عبد الملك : ما تقولون ؟ فقال أحدهم : أقول :أهيم بدعد ما حييت فإن أمت * فيا ليت شعري من يهيم بها بعديفقال عبد الملك : أنت أسوء رأياً من نصيب . فقالوا : فما كنت تقول أنت يا أمير المؤمنين ؟ قال : أقول :أهيم بدعد ما حييت فإن أمت * فلا صلحت دعد لذي خلّةٍ بعديفقالوا : أنت أشعر الثلاثة يا أمير المؤمنين . .
كما ويحدّث المرزباني في الموشح : 189 هذه الحكاية أيضاً عن عبد الملك بن مروان ، وذكر نقده للفرزدق والآخرين . .
وكان ابن كثير قد ذكر هذه الحكاية ، وتفاضل هؤلاء الشعراء عند عبد الملك بن مروان وليس عند سكينة في كتابه البداية 9 : 262 . .
كلّ ذلك يرشدنا إلى القول بالتشكيك في صحّة نسب القصة إلى السيدة سكينة بنت الحسين عليه السلام على ما ادّعاه وحكاه أبو الفرج في كتابه « الأغاني » . وممّا يؤكّد ذلك أنّه لم يذكر ولا بيتاً منسوباً إليها في العرفان والنسك والأدب ، أو في رثاء أبيها سيد الشهداء كما حفل به كتابه عن غيرها .