قالت : أنت القائل :
وأعجبني يا عزّ منك خلائق * كرام إذا عدّ الخلائق أربع
دنوك حتى دفع الجاهل الصبا * ودفعك أسباب المنى حين يطمع
فواللَّه ما يدري كريمٌ مماطلٌ * أينساك إذا باعدت أو يتصدّع
قال : نعم .
قالت : ملحت وشكلت ، خذ هذه الثلاثة آلاف والحق بأهلك .
ثم دخلت على مولاتها وخرجت ، فقالت : أيّكم نصيب ؟ .
قال : هأنذا .
قالت : أنت القائل :
ولولا أن يقال صبا نصيب * لقلت بنفسي النشأ الصغار
بنفسي كلّ مهضوم حشاها * إذا ظلمت فليس لها انتصار
قال : نعم .
قالت : ربيتنا صغاراً ومدحتنا كباراً ، خذ هذه الألف والحق بأهلك .
ثم دخلت على مولاتها وخرجت ، فقالت : يا جميل ، مولاتي تقرئك السلام وتقول لك : ما زلت مشتاقة لسماع شعرك منذ سمعت قولك :
ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلةً * بوادي القرى إنّي إذن لسعيد
لكلّ حديثٍ بينهنّ بشاشةٌ * وكلّ قتيلٍ عندهنَّ شهيد
جعلت حديثنا بشاشة ، وقتلانا شهداء ، خذ هذه الألف والحق بأهلك « 1 »
وقد علّقت الدكتورة بنت الشاطئ على هذه القصة قائلة :
وليس يفوتنا ما للنصّ من دلالات ، منها : أنّ أُمراء الشعر في عصرها كانوا يجتمعون في دارها ، فتأذن لهم ، وتجلس حيث تراهم ولا يرونها ، وقد اتّخذت وصيفةً لها تنقل
هامش
( 1 ) . الأغاني 14 : 166 . وذكر الشبلنجي بعضاً منه في نور الأبصار : 359 - 361 .