وكيف يستبطأ في بغضنا أهل البيت من نظر إلينا بالشنف والشنآن ، والإحن والأضغان ، ثم تقول غير متأثّمٍ ولا مستعظم :
فأهلّوا واستهلّوا فرحاً * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
منحنياً على ثنايا أبي عبداللَّه ، سيّد أهل الجنة ، تنكتها بمخصرتك ؟ ! .
وكيف لا تقول ذلك وقد نكأت القرحة ، واستأصلت الشأفة ، بإراقتك دماء ذرّية محمد صلى الله عليه وآله ، ونجوم الأرض من آل عبد المطلب ، وتهتف بأشياخك زعمت أنّك تناديهم ؟ .
فلتردنّ وشيكاً موردهم ، ولتودّنّ أنّك شللت وبكمت ، ولم تكن قلت ما قلت ، وفعلت ما فعلت .
اللّهم خذ لنا بحقّنا ، وانتقم ممّن ظلمنا ، وأحلل غضبك بمن سفك دماءنا وقتل حماتنا .
فواللَّه يا يزيد ، ما فريت إلّاجلدك ، ولا حززت إلّالحمك ، ولتردنّ على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بما تحمّلت من دماء ذرّيته ، وانتهكت من حرمته في عترته ولحمته ، حيث يجمع اللَّه شملهم ، ويلمّ شعثهم ، ويأخذ بحقّهم
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »
[ آل عمران : 169 ] .
وحسبك باللَّه حاكماً ، وبمحمد صلى الله عليه وآله خصيماً ، وبجبريل ظهيراً ، وسيعلم من سوّل لك وأمكنك من رقاب المسلمين - بئس للظالمين بدلًا - أيّنا شرّ مكاناً وأضعف جنداً .
ولئن جرت على الدواهي مخاطبتك ، إنّي لأستصغر قدرك ، وأستعظم تقريعك ، وأستنكر توبيخك ، لكن العيون عبرى ، والصدور حرى ، وما يجزي ذلك أو يغني ، وقد قُتل أخي الحسين ، ألا إنّ حزب الشيطان يقرب إلى حزب السفهاء ، ليعطوهم أموال اللَّه عوناً على انتهاك محارم اللَّه .
ألا فالعجب كلّ العجب لقتل حزب اللَّه النجباء بحزب الشيطان الطلقاء ! فهذه الأيدي تنطف من دمائنا ، والأفواه تتحلّب من لحومنا ، وتلك الجثث الطواهر الذواكي