تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أهل البيت في مصر — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وما أن سمعت العقيلة السيدة زينب رضي اللَّه تعالى عنها ذلك القول حتّى انتصبت قائمة تردّ على يزيد قائلة في خطبةٍ تعدّ من أبلغ الخطب وأفصحها ، عليها أنوار الحقّ ، خطبة علوية فاطمية ، فتقول رضي اللَّه تعالى عنها :

خطبة علوية زينبية

« الحمد للَّه‌ربّ العالمين ، وصلّى اللَّه على رسوله وآله أجمعين ، صدق اللَّه سبحانه حيث يقول :
« ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ »
[ الروم : 10 ] ، أظننت يا يزيد حين أُخذ علينا بأقطار الأرض وآفاق السماء ، فأصبحنا نُساق كما تُساق الأُسارى ، أنّ بنا هواناً على اللَّه ، وبك عليه كرامة وأنّ ذلك لعظيم خطرك عنده ، فشمخت بأنفك ، ونظرت في عطفك ، تضرب أصدريك « 1 » فرحاً ، وتنفض مذوريك « 2 » مرحاً ، جزلان مسروراً ، حين رأيت الدنيا لك مستوثقة والأمور متّسقة ، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا ؟ ! فمهلًا ! أنسيت قول اللَّه تعالى :
« وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ » ؟
أمن العدل يا بن الطلقاء « 3 » ، تخديرك حرائرك وإماءك ، وسوقك بنات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سبايا قد هُتكت ستورهنّ ، وأبديت وجوههنّ ، تحدوا بهنّ الأباعر من بلدٍ إلى بلد ، ويستشرفهنّ أهل المناهل والمناقل ، ويتصفّح وجوههنّ القريب والبعيد ، والدنيّ والشريف ، ليس معهنّ من رجالهنّ ولي ، ولا من حماتهنّ حمي ؟ . وكيف يرتجى مراقبة من لفظ فوه أكباد الأذكياء ، ونبت لحمه من دماء الشهداء ؟ !
هامش
( 1 ) . أصدريك : منكبيك . ( 2 ) . المذوران : جانبا الأليتين ، ولا واحد لها . وهي كناية عن البغي المفرط ، والفرح الشديد بذلك . ( 3 ) . الطلقاء : هم أبو سفيان ومعاوية وبقية الأمويين الذين أطلقهم رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يوم الفتح ، وقال لهم : « اذهبوا فأنتم الطلقاء » وبهذا صاروا موالي له هم وذرّيتهم إلى يوم القيامة .