فارتعدت فرائص فاطمة « 1 » ، وأخذت بثياب عمّتها العقيلة السيدة زينب رضي اللَّه تعالى عنها ، وقالت : يا عمّتاه ، أَوَ تمّت وأُستخدم ! ! .
فقالت العقيلة السيدة زينب للشامي : كذبت ولؤمت ، ما جعل اللَّه ذلك لك ولا لأميرك .
فغضب يزيد وقال : كذبت واللَّه ، إنّ ذلك لي ، ولو شئت أن أفعل لفعلت .
فقالت : كلّا واللَّه ، ما جعل اللَّه ذلك لك إلّاأن تخرج من ملّتنا وتدين بغير ديننا .
فاستطار يزيد غضباً وقال : إياي تستقبلين بهذا الكلام ! ! إنّما خرج من الدين أبوك وأخوك .
فقالت السيدة العقيلة : بدين أبي وأخي اهتديت أنت وأبوك وجدّك إن كنت مسلماً .
قال : كذبت يا عدوّة اللَّه ! .
قالت : يا يزيد ، أنت أمير ! تشتم ظالماً وتقهر بسلطانك .
فاستحى يزيد وسكت ، فأعاد الشامي سؤاله قائلًا : هب لي هذه الجارية .
فقال له يزيد : اسكت ، وهب اللَّه لك حتفاً قاضياً « 2 »
ولم يرتدع يزيد بن معاوية عن غيّه في مجلسه هذا ، بل ظلّ ينكت بقضيبه الذي في يده ثنايا الإمام أبي عبداللَّه الحسين ، ويقول :
ليت أشياخي ببدرٍ شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل « 3 »
فأهلّوا واستهلّوا فرحاً * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
قد قتلنا القوم من سادتهم * وعدلنا ببدر فاعتدل
هامش
1 . فاطمة بنت الحسين بن علي الهاشمية ؛ أم عبد الله . وأمها : أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التيمية . لقبت بفاطمة الصغرى تمييزا لها عن فاطمة الكبرى بنت علي بن أبي طالب عليه السلام . تزوجها الحسن المثنى بن الإمام الحسن عليه السلام ، وولدت له عبد الله المحض وإبراهيم والحسن المثلث وزينب ، وهي صاحبة الخطية الشهيرة التي ألقتها على مسامع أهل الكوفة بعد مقتل أبيها عليه السلام توفيت على الأشهر ؛ سنة 117 ه ، وقيل : 110 ه عن أكثر من سبعين عاما ( مرآة الجنان 1 : 184 ، أعلام النساء : 360 وما بعده ) .
2 . تاريخ أبي مخنف 1 : 500 . الإرشاد 2 : 121 ، تاريخ ابن الأثير 4 : 86 ، البداية والنهاية 8 : 194 .
3 . الأسل : السيف .