وأدخلوه على اللعين ابن زياد ، فقال : الحمد للَّهالذي أخزاك .
فقال : يا عدوّ اللَّه ، فماذا أخزاني ؟ واللَّه لو فرج لي عن بصري ، ضاق عليكم موردي ومصدري .
فقال : يا عدوّ اللَّه ، ما تقول في عثمان ؟ .
فقال : يا عبد بني علاج ، يا بن مرجانة ، ما أنت وعثمان ، أساء أم أحسن ، فقد لقي ربّه وهو وليّ خلقه يقضي بينهم بالعدل ، ولكن سلني عن أبيك وعن يزيد وأبيه .
فقال : واللَّه لا أسألنّك عن شيءٍ حتّى تذوق الموت عطشاً .
فقال : الشهادة ، وسألته أن يجعلها على يدي ألعن خلقه وأبغضهم إليه ، فلمّا كفّ بصري يئست من الشهادة ، والآن ، فالحمد للَّهالذي رزقنيها بعد اليأس منها .
فأمر ابن زياد ، فضُرب عنقه وصُلب في السبخة « 1 »
ثم عاد بجندب بن عبداللَّه الأزدي وكان شيخاً ، فقال : يا عدوّ اللَّه ! ألست بصاحب أبي تراب « 2 » ؟ .
فقال : بلى ، لا أعتذر منه .
قال : ما أراني إلّامتقرّباً إلى اللَّه بدمك .
قال : إذن ، لايقربك اللَّه منه ، بل يباعدك .
قال : شيخ قد ذهب عقله . وخلّى سبيله .
* * * ثم أمر ابن زياد عليه اللعنة برأس الحسين فطافوا به في الكوفة ، وكان هذا الرأس الشريف أول رأس حمل في الإسلام على خشبة « 3 »
ويقول ابن الأثير في ذلك : « وإني لأعد من سيّئات بني أمية - ومنهم معاوية - أن
هامش
( 1 ) . انظر الإرشاد 2 : 117 ، الكامل في التاريخ 4 : 83 .
( 2 ) . يقصد علي بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه .
( 3 ) . انظر الكامل في التاريخ 4 : 83 .