العابدين بقوله :
« اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها . . . »
« 1 »
.
.
فيسأله ابن زياد عليه اللعنة في دهشة وغضب : أوَبك جرأة على جوابي ، وفيك بقيّة للردّ ؟ .
وصاح بغلمانه أن ينظروا هل أدرك « 2 » ، إنّي لأحسبه رجلًا .
فكشف عنه مري بن معاذ الأحمري ، وقال : نعم ، قد أدرك .
قال : اقتله .
فقال علي : من توكل بهذه النسوة ؟ .
فتعلّقت العقيلة السيدة زينب رضي اللَّه تعالى عنها بزين العابدين علي وقالت :
يا بن زياد ! حسبك من دمائنا ما ارتويت وسفكت ، وهل أبقيت أحداً غير هذا ؟ واللَّه لا أُفارقه ، فإن قتلته فاقتلني معه .
وعندئذ قال علي بن الحسين رضي اللَّه تعالى عنهما : اسكتي يا عمّة حتّى أُكلّمه .
والتفت إلى اللعين ابن زياد وقال : أبالقتل تهدّدني ؟ أما علمت أنّ القتل لنا عادة ، وكرامتنا من اللَّه الشهادة ؟ .
فنظر ابن زياد إليه وإلى العقيلة الطاهرة عمّته ساعة ، ثم قال : عجباً للرحم ، واللَّه إنّي لأظنّها ودّت لو أنّي قتلته أنّي قتلتها معه ، دعوه مع نسائه فإنّي أراه لما به مشغولًا « 3 »
ثم نادى اللعين ابن زياد بالصلاة الجامعة ، ونصر أمير المؤمنين ! وأيّد حزبه ، وقتل الكذّاب ابن الكذّاب الحسين بن علي وشيعته ! ! « 4 »
هامش
( 1 ) . الزمر : 42 .
( 2 ) . أي : بلغ سنّ الحلم . وكأنّه يريد أن يتثبّت من إحدى أحكام اللَّه وهو يريد أن يقتل ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ! ! .
( 3 ) . طبقات ابن سعد 5 : 212 ، إعلام الورى 1 : 472 - 473 ، الكامل في التاريخ 4 : 82 .
( 4 ) . يقول ابن الأثير في كتابه « الكامل في التاريخ » : هذا النصر في نظري ونظر كل عاقل صحيح العقل شرّ من الخذلان ، إذ ما فخر الآلاف الكثيرة تجتمع على اثنين وسبعين رجلًا قد نزلوا على غير ماء ، إنّما يعتبر النصر شرفاً وفخراً إذا كانت العدّة متكافئة والعدد قريباً . .
فحقّ ابن زياد ومن كان على شاكلته أن يندبوا على أنفسهم بالخيبة والخسران ، وأن يطأطئوا رؤوسهم ذلّاً وعاراً حينما وقف هؤلاء النسوة الأشراف وعلى رأسهم السيدة زينب بنت فاطمة بنت رسول اللَّه وهي بهذه الحالة . لعن اللَّه الفسق والفسّاق ، لقد سوّأوا صحائف التاريخ ، وسجّلوا على أنفسهم الجرائم الكبرى التي لا تغتفر ولا تنسى مدى الدهر ، فإنّا للَّهوأنا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلّاباللَّه العلي العظيم .