في حياته . ومن أوضح هذه الموانع - وخاصّة في التاريخ السابق - العزم على السفر .
ومن هنا يتّضح أنَّ مَن لم يكن عازماً على السفر ، وحصل له قصد السفر بعد دخول الوقت بزمانٍ معتدّ به ، فالغالب في حاله أنَّه يصلّي أوّل الوقت في وطنه ، ويخرج عن موضوع مسألتنا . وإنَّما يكون مؤجّلًا لصلاته باعتبار عزمه على السفر من أوّل الوقت ، فيضطرّ إلى أدائها حال السفر ، فيدخل في موضوع مسألتنا .
فالغالب - بحسب تصوّر الراوي السائل على الأقلّ - أنَّ الإنسان لا يكون موضوعاً لمسألتنا إلّا إذا كان عزم السفر عنده موجوداً من أوّل الوقت ، ومن هنا أورده في سؤاله ، لا لخصوصيّة دخله في التشريع .
التقريب الثالث : استظهار التجريد عن خصوصيّة قصد السفر ، باعتبار وحدة السياق مع عكس المسألة .
توضيحه : أنَّه ممّا لا إشكال فيه أنَّه لم يُؤخذ هذا القيد في عكس المسألة المتمثّل في السؤال الأوّل للراوي ، ومن هنا حين يسأل سؤاله الثاني المتعلّق بمسألتنا يَفهم العرفُ من سياق أسئلته وحدة سياقها ومتعلّقها ، وأنَّ الراوي يفترض في سؤاله الثاني عكس ما فرضه في سؤاله الأوّل تماماً . وحيث إنَّ هذا القيد غير مأخوذ في السؤال الأوّل ، فهو غير مأخوذٍ جدّاً في السؤال الثاني ، بحسب الظهور العرفي المستنتج من السياق .
التقريب الرابع : أنَّ الحديث الشريف دالٌّ بمجموعه على قاعدة عامّة يجب على المكلّف اتّباعها في هذه المسألة وعكسها ، وهو أنَّ الاعتبار بحال
الأداء دائماً دون حال الوجوب ، وقد طبّق الإمام ( ع ) هذه القاعدة في كلتا
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 63
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٣