فإنَّه قد يُقال : إنَّ الأمر بالتقصير وإن كان ظاهراً في نفسه بالوجوب ، إلّا أنَّ قرينة السياق مانعةٌ عن الأخذ بهذا الظهور .
بيان ذلك : إنَّ كلام الإمام ( ع ) متكوّن من أمرين ، أوّلهما : الأمر بالصلاة ، والثاني : الأمر بالتقصير ، وكلاهما ظاهر بالوجوب في نفسه ؛ إلّا أنَّه لا يمكن الأخذ بهذا الظهور في الأمر الأوّل جزماً ؛ وذلك للجزم بعدم إرادة التشريع التأسيسي منه ، وإنَّما هو تأكيد وتكرار للأمر بالصلاة الثابت بضرورة الدين والموجود في القرآن الكريم . وحيث إنَّ الأمر الجدّي بطبيعة واحدة مرّتين ممّا لا يعقل ، فيتعيّن أن لا يكون هذا الأمر جدّياً وإلزاميّاً ، وإنّما المكلّف إذا تصدّى في فرض مسألتنا للصلاة ، فإنَّما هو امتثالٌ للأمر القرآني بالصلاة ، لا لهذا الأمر بخصوصه .
وحيث ثبت انتفاء الإرادة الجديّة في الأمر الأوّل ، كان مقتضى وحدة السياق انتفاءها في الأمر الثاني . وينتج : أنَّه لا ظهور في هذا الحديث في تعيّن القصر .
إلّا أنَّ هذا البيان غير صحيحٍ ؛ وذلك :
أمّا أوّلًا : فلإنكار أن لا يكون الأمر جديّاً ، بل يُدّعى أنَّه أمر جدّي ، فيكون مقتضى وحدة السياق كون الأمر الثاني جديّاً ، كما هو واضح .
ويتمّ ذلك بأحد تقريبات ثلاثة :
التقريب الأوّل : هو أن يُقال : إنَّه ليس مقتضى كون الأمر تأكيديّاً كونه غير مرادٍ جدّاً ، بل مقتضى المطابقة بينه وبين الأمر المؤكَّد به هو مشابهته له من جميع الوجوه لغةً ولبّاً ، بما فيه مطابقته للإرادة الجديّة . فتأمّل .
التقريب الثاني : وهو تعميق للتقريب الأوّل ، وهو أن يُقال : إنَّ ما
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 66
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٦٦