وأمّا فيما يخصّ الفقرة الثانية ، أو الفرع الثاني : فهو ظاهر في ما هو مراد المستدلّ ، وربّما يكون مشعراً بالتعليل كما أسلفنا . فإنَّ ظهور قوله : « ثمَّ سافر » في كونه سافر في أثناء الوقت لا بعد انتهائه ، محفوظٌ وتامّ . كما أنَّ ظهور قوله : « أربع ركعات » في كونها تعود إلى الصلاة الواحدة التي دخل وقتها وهو مقيم ، محفوظٌ وتامّ ، فيجب عليه - بمقتضى ذلك - أن يصلّي كلّ رباعيّة يدخل عليه وقتها حال الحضر ويؤدّيها في السفر تماماً أربع ركعات .
إذن ، فبعد تسليم تماميّة سندها ، لا يبقى إلّا كونها كصحيح محمّد بن مسلم ، في أنَّها مرجوحة عند التعارض ؛ لمخالفتها للكتاب وموافقتها للعامّة ، فلابدَّ من طرحها .
مصححّة زرارة
ومنها : مصحّحة زرارة عنه ( ع ) : عن رجلٍ يدخل مكّة من سفره ، وقد دخل وقت الصلاة ، قال ( ع ) : « يصلّي ركعتين ، فإن خرج إلى سفره وقد دخل وقت الصلاة ، فليصلّ أربعاً » « 1 » .
بسط الكلام في المصحّحة
وهي لو تمّت دلالتها ، قد تعرّضت لكلتا المسألتين ، إلّا أنَّ تماميّتها متوقّف على تتميم بعض الظهورات :
الظهور الأوّل : أنَّ مكّة هي الوطن الشرعي للمكلّف المفروض ، ولو
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 13 : 2 ، باب فرض الصلاة في السفر ، الحديث 2 ، وسائل الشيعة 514 : 8 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 21 ، باب حكم مَن دخل عليه الوقت وهو حاضر فسافر ، الحديث 5 . والرواية - حسب اطّلاعنا - مرويّة عن محمّد بن مسلم لا زرارة .