صورة التأخير بالالتفات ، فيكون ذكره مستأنفاً . بخلاف ما لو تعلّق النسيان بتمام الوقت كما هو ظاهر .
الظهور الثاني : أن نفهم من قوله : « يصلّي أربع ركعات » أنَّه يصلّي كلًا من الصلاتين أربعاً ، لكي ينتج أنَّه يصلّيهما تماماً . في مقابل أن نفهم أنَّه يصلّي كلتا الصلاتين أربعاً ، الذي معناه أنَّه يصلّيهما قصراً . ولا أقلّ من إجمال العبارة من هذه الناحية .
فالمتحصّل أنّ للفقرة الأُولى أحد معانٍ ثلاثة أبعدها عن الظهور ما هو مراد المستدلّ :
المعنى الأوّل : أنَّ مَن نسي الصلاة الرباعيّة في تمام وقتها حضراً ، وأراد أن يقضيها سفراً ، فإنَّه يصلّيها تماماً ، كما هو مقتضى القاعدة .
المعنى الثاني : أنّ مَن نسي الصلاة في أوّل وقتها ، وأخّرها نسياناً ثمَّ سافر ، فإنَّه يصلّيها قصراً ، بحيث يكون مجموع ما يصلّي أربع ركعات ، وهذا هو فرض مسألتنا مع نفس الحكم المختار .
المعنى الثالث : أنَّ مَن نسي الصلاة في أوّل وقتها وسافر ، فإنَّه يصلّي كلًا منهما تماماً ، أربع ركعات .
والمعنى الثالث على أنَّه مخالف للظهور كما أسلفناه ، فإنَّ هناك قرينة قويّة تدفعه ، وهو لزوم التكرار المحض كما أسلفنا ؛ إذ يكون الفرعان في الرواية متعرّضين لنفس الموضوع والمحمول ، وهو كما ترى .
فإن قيل : فلِمَا يُصرف الفرع الأوّل عن ظهوره - بعد تسليمه - مع أنَّ مقتضى القاعدة صرف الفرع الثاني عن ظهوره لهذه القرينة ؟
قلنا : بأنَّ هذا لا يمكن ؛ لقوّة ظهور الفرع الثاني فيما هو مراد المستدلّ ،
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 105
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٥