وضعف ظهور الفرع الأوّل ، فإذ يتعيّن الفرع الثاني لهذا المعنى ، يمتنع أن نحمل الفرع الأوّل عليه ، وإلّا لزم التكرار .
ويدفع المعنى الثاني : أنَّ الفتوى فيه - لو تمّت - تكون مناقضةً أو مضادّةً للفتوى في الفرع الثاني ؛ إذ يكون الإمام ( ع ) - على فرض تسليمه - قد أفتى في الفرع الأوّل بالتقصير ، وأفتى في نفس صورة المسألة بالإتمام في الفرع الثاني . وهو ممّا لا يُعقل .
لا يُقال : بأنَّ هذا غاية ما يعيّن العلم بعدم صدور أحد الفرعين من الإمام ( ع ) .
فإنَّه يُقال : بأنَّ هذا مضافاً إلى كونه خلاف شهادة الراوي ، فإنَّه ينفع مقصودنا لو سلّمناه ؛ وذلك لأنَّنا حينئذٍ نعلم إجمالًا بكذب أحد الفرعين ،
ويتعيّن الأخذ بما كان موافقاً للكتاب ومخالفاً للعامّة ، وهو الفرع الأوّل الذي يثبت المختار على الفرض .
فإن قيل : إنَّ هذا الترجيح إنَّما يكون في الروايتين المستقلّتين لا في فرعين لرواية واحدة .
قلنا : [ تسقط ] معه الرواية عن الحجيّة رأساً كما هو واضح .
وبعد أن امتنع الأخذ بالمعنيين الثاني والثالث ، يتعيّن الأخذ بالمعنى الأوّل ، وإن كان في نفسه لا يخلو من مخالفةٍ للظهور ؛ لإشعار قوله : « يصلّي أربع ركعات » في أنَّه لا يصلّي غيرهما ، المنتج أنَّه يؤدّي الصلاتين قصراً . إلّا أنَّه لابدَّ من رفع اليد عن هذا الإشعار لتعيّن الأخذ به ، وعدم وجود معنى آخر معقول .
فهذا هو حال الفقرة الأُولى .
مدارك الآراء في إعتبار حال الوجوب أو حال الأداء — صفحة 106
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٠٦