الاحتمال الثاني : سقوط الشرطيّة ، وبقاء التيمّم على مشروعيّته ، فيتعيّن كونه مقدمةً للصلاة عندئذٍ ، وإلَّا يكون الفرد فاقداً للطهورين .
وبالاستدلال على الاحتمال الثاني - كما هو المشهور « 1 » والمختار ، بل لم يقل بغيره أحد - يسقط الاحتمال الأوّل في نفسه ، ولا حاجة إلى استئناف دليل على إسقاطه .
ويمكن الاستدلال على سقوط الشرطيّة بأُمور :
الأمر الأوّل : الإجماع ، حيث لا نعرف أحداً قال بسقوط التيمّم مع تعذّر الضرب ، بل سقوط شرطيّته عندئذٍ إجماعي .
الأمر الثاني : السيرة المتشرّعيّة والارتكاز المتشرّعي على ذلك بلا إشكال .
الأمر الثالث : أنَّه يمكن أن يقال : إنَّ الروايات بنفسها دالّة على المطلوب ، بمعنى : أنَّ شرطيّة الضرب خاصّة بصورة الإمكان ، وغير شاملة لصورة التعذّر ؛ وذلك بأحد وجهين :
الوجه الأوّل : القرينة العامّة بأنَّ كلّ التكاليف الشرعيّة الواردة في الكتاب والسنّة مقيّدة بالإمكان ، وغير شاملة لصورة التعذّر ، إلَّا ما خرج بالدليل ، كالجهاد والحدود .
إلَّا أنَّ هذا غير تامٍّ ؛ لأنَّ هذه القرينة خارجيّة وليست سياقيّة ، والقرينة الخارجيّة لا تُخرج النصّ عن ظهوره الفعلي .
هامش
( 1 ) أُنظر : جواهر الكلام 137 : 5 ، كتاب الطهارة ، عدم جواز التيمّم بالتراب النجس ، والتنقيح في شرح العروة الوثقى 126 : 10 ، كتاب الطهارة ، اعتبار الضرب دفعة واحدة .