قلنا : إنَّ المناقشة قد تكون بالطعن بإسناد هذه الروايات بأحد وجهين ، إمّا الضعف في نفسه ، وإمّا إعراض مشهور الفقهاء عن العمل به ، وكلاهما غير تامٍّ .
أمّا الضعف في نفسه ، فقد عرفنا أنَّ فيها ما هو الصحيح ، وهو صحيحة زرارة التي سمعناها .
وأمّا الإعراض ، فهو مخدوش كبرى ، من حيث كونه لا أثر له ، لا في السند ولا في المتن ، ما لم يحصل إجماع محصّل ، وهو غير موجود في المسألة .
غير أنَّ المناقشة الأساسيّة هي أنَّ الروايات الآمرة بالضرب بمنزلة الخاصّ ، والروايات الدالّة على الوضع بمنزلة العامّ ؛ لأنَّ الوضع يناسب كلتا الحالتين ، الضرب وعدمه ، وليس واضحاً بالعدم كما قد يتخيّل . إذن لابدَّ من حمل الخاصّ على العامّ ، ولا أقلّ من الاحتياط الوجوبي بالضرب على أيّ حال .
هذا ، والواجب هو مسمّى الضرب عرفاً ، خفيفاً كان أم متوسّطاً أم قويّاً ، غير أنَّ القويّ ببعض أقسامه قد يخرج بالفرد عن العبادة ، فلا يصحّ ، فيتعيّن تجنّب ذلك .
الفقرة الثانية : أنَّه مع تعذّر الضرب بأيّ سبب ، كالسبب
الخارجي المشار إليه في المسألة ، أو السبب الصحّي المؤقّت ، كما لو كان الجوّ يوجد ضعفاً شديداً في الجسم ، أو السبب الصحّي الدائم كالضعف المزمن ، فمع تعذّر الضرب يوجد هناك احتمالان :
الاحتمال الأوّل : سقوط التيمّم بتعذّر شرطه ، فيكون الفرد فاقداً للطهورين .
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء — صفحة 97
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٧