فالمراد معنى آخر للأرض .
لا يُقال : إنَّ هذا المعنى الآخر يكفي أن يكون قطعةً معيّنةً من الأرض ، تنقص من أطرافها .
فإنَّه يُقال : إنَّه ليس المراد جزماً قطعة معيّنة ، بل إعطاء قانون أو صفة عامّة للأرض ، ومن الواضح أنَّه ليس كلّ قطع الأرض تنقص من أطرافها ، بل الأعمّ الأغلب منها ليس كذلك .
بل يمكن أن يُقال : إنَّه لا توجد أيّة قطعة في الأرض بهذه الصفة ؛ لاتصال القطع الأرضيّة ببعضها ، بشكل لا يمكن نقصانها كما هو واضح إلَّا بفناء الأرض كلّها .
ومعه يتعيّن أن يكون المراد من الأرض معنى آخر ، ويؤيّده تفسيره في بعض الأخبار بموت العلماء « 1 » ، فإنّ موتهم إنَّما يشكّل
نقصاً في الأرض المعنويّة لا الأرض المادّيّة .
إذن ، فقد استعمل القرآن الكريم لفظ الأرض في عدد من المواضع بمعنى آخر غير الأرض المعهودة ، وهذا هو المستوى الأوّل للجواب على الوجه الأوّل من الإشكال .
المستوى الثاني : عرّف ابن منظور الأرض بأنَّها : التي عليها الناس « 2 » .
ويتمّ الاستدلال بهذه الجملة ضمن عدّة نقاط :
هامش
( 1 ) أُنظر : الكافي 38 : 1 ، كتاب فضل العلم ، باب فقد العلماء ، الحديث 6 ، مَن لا يحضره الفقيه 186 : 1 ، باب النوادر : ليس شيء أحبّ إلى إبليس من موت فقيه ، الحديث 560 .
( 2 ) لسان العرب 110 : 7 ، حرف الضاد ، فصل الألف .