الحشر ، كما نطقت الآية الكريمة .
فإنَّه يُقال : إنّ هذا الفهم إنَّما هو باعتبار التعدّد على أرضنا هذه ، وإلَّا فمن الواضح أنَّ الضمير في قوله (
فِيهَا
) راجع إلى الأرض المذكورة قبلًا ، وهي الأرض التي أنبتت الإنسان وهي ليست الكرة الأرضيّة على أيّ حال .
لا يُقال : إنَّ قوله تعالى : ( ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا ) دالٌّ على الدفن فيها ، وهو لا يكون إلَّا على سطح هذه الأرض ، فيكون قرينةً على أنَّ المراد من الأرض أوّلًا ذلك أيضاً .
فإنَّه يُقال : إنَّ هذه القرينيّة بعد إرجاع الضمير في نفس الفقرة إلى الأرض التي أنبتت الإنسان ، والتي علمنا أنَّها ليست الكرة الأرضيّة ، إنَّما هي قرينيّة ضعيفة ، والإعادة فيها لا تعني الدفن بصراحة ، وإلَّا لكان الأولى أن يقول : يعيد أجسادكم فيها ، وليس الإنسان ككلّ .
على أنَّ قرينيّة المتقدّم على المتأخّر أولى من العكس ، لغةً
وعرفاً ، فتكون الفقرة الأُولى قرينة على أنَّ المراد بالإعادة والإخراج ما يناسب تلك الأرض المعيّنة في الفقرة الأُولى .
ومنها - أي : من الآيات الكريمة التي تستعمل الأرض بغير معناها المعهود - : قوله تعالى : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا ) « 1 » وقد كرّر النصّ مرّتين في القرآن الكريم بلفظ متقارب .
ومن الواضح أنَّ المراد لو كان هو الكرة الأرضيّة ، لما صدقت الآية عليها ؛ لأنَّها لا تنقص من أطرافها بل تزيد ، وزيادة سمك الأرض خلال تطاول السنين أمر مسلّم ، نتيجة النيازك التي تسقط عليها وغيرها . إذن
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، الآية : 41 .