علم الأُصول إلَّا أنَّنا نذكره هنا لعدم التعرّض له هناك بوضوح :
التقريب الأوّل : أنَّ الوجوب المقدّمي مترشّح حقيقةً من الأمر الاستقلالي لا من الأمر الضمني ولا الشرطي .
وتوجيهه : أنَّ ترك المأمور به الضمني يقتضي ترك الواجب الاستقلالي ، كما أنَّ ترك المقدّمة يقتضي تفويت المأمور به الضمني ، فكلا التوقّفين ثابت ، والمتوقّف على المتوقّف متوقّف على ذلك الشيء . إذن فالواجب الاستقلالي يتوقّف على مقدّمة جزئه أو شرطه ، ومعه تشمله كبرى وجوب مقدّمة الواجب ؛ لأنَّنا لا نعني من المقدّمة ما يكون مقدّمة للمجموع ( بشرط لا ) ، بل نعني بها كلّ ما يتوقّف عليه الواجب الاستقلالي ، وهو حاصل في المقام .
التقريب الثاني : أنَّ الوجوب المقدّمي مترشّح من الأمر الضمني ، لا من الأمر الاستقلالي .
وتوجيهه : أنَّ الأمر بالجزء أمر نفسي وليس غيريّاً ؛ لأنَّه ينبسط عليه الأمر من الأمر الاستقلالي ، فيناله جزء منه باعتباره جزءاً من المأمور به .
وما تمَّ البرهان عليه في علم الأُصول هو أنَّ الأمر النفسي هو الذي يترشّح منه الوجوب على المقدّمة ؛ باعتباره مقصوداً بالذات للآمر وليس غيريّاً ، وقد عرفنا أنَّ الأمر بالجزء استقلالي ، فيمكن أن يترشّح منه على مقدّمة الوجوب .
أمّا الواجب الغيري ، فلا يترشّح منه على مقدّمته وجوب غيري آخر ؛ لقصوره الذاتي عن ذلك ، بصفته غير ملحوظ للآمر بالإرادة المطابقيّة . فيكون من هذه الناحية قاصراً .
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء — صفحة 174
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٤