وهذا واضح مع كون المتعذّر في المكانين هو من قبيل الأمر
الاستقلالي ، كالتكفين إذا تعارض مع الدفن مثلًا .
وأمّا إذا وقع التزاحم بين أمرين ضمنيّين أو أمر ضمني وأمر استقلالي ، فالظاهر في الثاني هو أهميّة الأمر الاستقلالي كالتزاحم بين طهارة الكفن والدفن ، والظاهر في الفرض الأوّل هو تقديم الأهمّ منظوراً إليه من واقع التعذّر الحاصل في المكانين .
[ وذلك ] لما قلناه في تقريبات سابقة من أنَّ التزاحم يعود في الواقع بين الواجبات الاستقلاليّة حقيقة ، لا الواجبات الضمنيّة ؛ باعتبار أنّ المتوقّف على المتوقّف متوقّف على ذلك الشيء .
نعم ، لا يبعد القول : بأنَّ التزاحم إن كان بين شبيهين في سنخ الأمر كجزئين أو شرطين ، فالحكم فيهما ما قلناه . وأمّا إذا كانا من سنخين ، كتزاحم جزء وشرط ، فلا يبعد كون صفة الجزئيّة مقدّمة على صفة الشرطيّة إلَّا ما ندر بحسب الفهم المتشرّعي .
بقيت في المسألة نقطة واحدة وهي تشخيص حدّ التعذّر .
وقلنا في المسألة أنَّه حصول الرائحة ، وهذا في الواقع أوّل حدّ محتمل ، فيكون أوفق بالاحتياط لمصلحة الميّت من الحدود الأُخرى المحتملة ، كاشتداد الرائحة أو التفسّخ ونحوها .
واختيار الحدّ الذي قلناه واضح ؛ لإحراز أهميّته من قبل الشارع بحسب الفهم المتشرّعي ، حفاظاً على احترام الميّت .
وفي الواقع : أنَّه يقع التزاحم بين الحصول على الشرط المتعذّر في المكان الثاني وبين عدم الرائحة ، فيكون عدم الرائحة مقدّماً لأهميّته ؛ لكون
حكم القضاء في مدارك فقه الفضاء — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٧٦